للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الماركسية المادية، وأُصيب بصدمةٍ بعدما اكتشف زَيْفَ الشيوعية بدايةً من عام ١٩٥٦ بعد أن كَشَف الرئيس الروسيُّ "خرشوف" فضائح عهدِ "ستالين".

وبدأ جارودي -كمفكِّرٍ- رحلةَ الشكِّ بحثًا عن اليقين بدراسةِ الأديان، إلى أن توقَّفَ عند الإسلام لدراسته كدينٍ وحضارة، وقارَنَ بينَ ما في القرآن مِن الإشاراتِ العِلميةِ والاكتشافات العلميةِ الحديثة.

° وعَبَّر عن هذه المرحلةِ من حياتِه قائلاً: "كلَّما تعمَّقتُ في الدراسةِ والمقارنةِ، ازددتُ اقتناعًا بأن الإسلامَ هو الدينُ الذي أبحثُ عنه".

° وأعلن "جارودي" إسلامه (١) في شهر رمضان عام ١٩٨٢، وأصبح اسمُه "رجاء جارودي"، وأصدر كتابَه الشهير "وعود الإِسلام"، فكان ذلك الكتابُ بدايةَ حربٍ شعواءَ شُنَّت عليه مِن أكثرَ مِن جهة، خاصةً أنه قد أعلن في كتابه هذا "أنه لا توجدُ اليومَ أمة تَحملُ كلمةَ الله بأمانةٍ وصدقٍ غيرُ الأمةِ الإسلامية، ولا يوجدُ كتابٌ سماويٌّ يُمثِّلُ كلمةَ الله بحقٍّ -دون تحريفٍ- إلاَّ القرآن، ولا أملَ في إنقاذ الغربِ إلاَّ بأن يعترفَ بأنه مَدِينٌ لحضاراتٍ أخرى، ويُغيِّرُ موقفَه المعنِّتَ من الإسلام؛ لأن الغربَ الذي رَفض رُوحانياتِ الإِسلام هو اليومَ أحوجُ ما يكونُ إليها، ورَفَض الغربُ عقيدةَ التوحيد، وغَرِق في المادةِ، فانتهى به الأمرُ إلى خَواءٍ رُوحيٍّ وتمزُّقٍ بين الأيديولوجيات .. والإسلامُ ليس كفرًا -كما رَوَّج المُغرِضون القُدامى في الحرب الصليبية-، وليس إرهابًا -كما يُصوِّرُه ألمُغرِضون الجُدد- .. إنه الدينُ العَمليُّ الذي يُقدِّمُ للإِنسان نظامًا كاملاً شاملاً لحياةٍ إنسانيةٍ بكلِّ


(١) انظر "حول إسلام جارودي" جمعي وكتابي "أعلام وأقزام في ميزان الإسلام".

<<  <  ج: ص:  >  >>