للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الأنبياء، حيث بُعثوا لترويج الدِّين الذي جاء به أُولو العزم الخمسة.

ولو تأملنا التعريفين بتجرُّدٍ وإنصافٍ نستطيعُ أن ننفيَ عن الإمام النبوةَ التشريعية؛ لأنه لم يأتِ بشريعةٍ جديدةٍ غيرِ شريعةِ نبيِّنا - صلى الله عليه وسلم -، ولكنَّهم -واللهِ- لا يستطيعون إيجادَ فَرقٍ بين "النبيِّ التبليغي" الذي ينزلُ عليه الوحي، وبين "الإمام" لادعائهم نزولَ الوحي على الإمام أيضًا.

° قال "جعفر سبحاني" عن وظيفة النبيِّ التبليغي وتعريفه: "بأنه الذي يقوم بنشرِ الشريعة وجِلائها وتجديدِها لكي لا تندرسَ، ويتمُّ إبلاغُها من السلف إلى الخَلَف بأسلوبٍ صحيح" (١).

° وفي الوقت نفسِه، أثبتوا هذا للإمام، حيث يقول "مرتضاهم" الملقب "بعَلَم الهدى": "لأن أصحابَنا قد ذكروا وجوهَ الحاجة إليه في ذلك، فمنها تأكيدُ العلوم وإزالةُ الشبهات .. ومنها أن يُبين ذلك ويُفصِّله، ويُنبِّه على مُشكِلِه وغامِضِه .. ومنها كونه من وراءِ الناقلين، ليأمنَ المكلَّفون من أن يكونَ شيءٌ من الشرع لم يَصِل إليهم" (٢).

° وقال أيضًا: "فيجبُ أن يكونَ من وراءِ ما يُنقل إلينا بعد وفاتِه - صلى الله عليه وسلم - مِن شريعته معصومٌ يتلافى ما يَجري في الشريعة من زَللٍ وترك الواجب".

فانظر إلى ما اقترفوه، وانظر إلى هذا التطابق الذي يلوحُ لكلِّ ذي عَينيْن بين النبي التبليغي وبين الإِمام، حيث تحقَّق فيه مفهومُ النبوة التبليغية تمامًا دون أدنى فَرقٍ إلاَّ إطلاقَ الاسم، وما استطاع الكذَّابُ إيجادَ فَرقٍ


(١) "مفاهيم القرآن" (٣/ ٢١٨).
(٢) "الشافي في الإمامة" للشريف المرتضى (١/ ٧٥ - ٧٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>