للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وثَمَّ أمورٌ تَمَّ لي كَشفُ سِترِها … بصحوٍ مفيقٍ عن سواى تَغَطَّتِ

بها لَم يَبُحْ مَن لم يُبِحْ دَمَه، وفي … الإشارة معنى ما العبارةُ حَدَّتِ

وقلبي بيتٌ فيه أسكنُ دونَه … ظهورُ صِفاتي عنه مِن حَجْبيَّتي

ومنها يميني في رُكنٌ مقبَّلٌ … ومِن قبِلتي للحُكم في فيَّ قِبلَتي

وحَولِي بالمعنى طوافي حقيقةً … وسَعي لوجهي من صفائي لِمَرْوَتي (١)

وفي حَرَمٍ من باطني أمنُ ظاهرِي … ومِن حَوله يُخشى تخطُّف جِيرتي (٢)

وشَفع وجُودي في شُهودي ظَلَّ في … اتحادي وِترًا في تيقُّظِ غَفْوَتي (٣)


(١) يقصد: الصفا والمروة، يريدُ أن يقول: إنه إذا طاف فإنما يطوفُ حولَ نفسه، وإذا سعى بين الصفا والمروة، فإنما يسعى لوجهه، ذلك لإيمانه بأن العابدَ والمعبودَ عينٌ واحدة، ولقد أقسَمَ لي صوفيٌّ: أنه ليس ممن يَطُوفُون حولَ الكعبة، بل هو ممن تطوفُ حولهم الكعبة!!.
(٢) يريد أن يقول: إنه هو الحَرَم، ويشير إلى قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ}، يا لزنديقٍ يزعمُ أن باطنَه الخبيثَ هو هذا القُدسُ الَطَّهور!.
(٣) الشفعُ عند الصوفية: وجودُ الرب شُفِّع بوجود العبد، والوِترُ عندهم وجودُ الرب فردًا باقيًا بعد فناءِ وجودِ العبد، ولِمَا يستلزمُه الشفعُ من الإثنينية راح ابنُ الفارض يَنفيه هنا نفيًا باتًا، ثم يؤكدُ أنه تجلى له عن شهودٍ جليٍّ، ويقظةٍ شاعرةٍ تمامَ الشعور أن الوجود -وجود الرب، ووجودَ العبد- واحدٌ في أزليته وأبديته وأنه ما ثَمَّ إلاَّ عينٌ واحدة سُميت باعتبارِ الباطن "حقًا أو ربًّا"، وباعتبارِ الظاهر "خَلقًا أو عبدًا". تلك هي الذاتُ الإلهية، ويؤكدُ الزنديقُ كذلك أن ما كان يُضيفُه من سماتِ الموجود وصفاتِه لنفسه، ويَحسبه غيرَ الموجود الإلهي، كان وهمًا من الأوهام استبد بخياله الغافلِ المغرور، هذا لأنه أدركَ تمامَ =

<<  <  ج: ص:  >  >>