للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والآنَ لَم يَبْقَ لي قوةُ الصبرِ وطاقةُ الانتظارِ إلى متى فِراقِك

إن جِسمي بجميع أجزائه صار كالناي يَحكِي عن هَجْرِك

يا ليتَ تضعُ قَدَمَكَ على فِراشي ليلةً ما فَجْاءةً بكرمك

فأطيرُ فَرَحًا وسرورًا بْدونِ أجنحة (١)

فهذا موجزُ ما أردنا إيرادَه ها هنا، لأَخْذِ الفكرةِ السريعة عن مُجونها واستهتارها في شِعْرِها الغَزليَ السافر، وقد أوردناها من كُتبهم هم.

فهذه هي قرةُ العين، وقد أَرغَمَتْ أهلَها على السماح لها بسفرِها من "قزوين إيران" إلى "كربلاء العراق" لزيارة "العتبات المقدسة" -على زعم القوم-، وفرارًا من الضِّيقِ العائلي، وهَرَبًا من التقاليد، وذلك قبلَ موتِ "كاظم الرشتي" بقليل، ووصلت إلى كربلاء مع زوجِ أُختها الشاب "محمد علي القزويني" الذي لَم يبلُغِ العشرينَ -وهي أيضًا في رَوعة الشباب وأَوْجِه- في العشرين أو زيادةً عليه بسَنَة، فمكثت مدةً فيها وفي النجف، ودَرَسَتْ على السيد كاظم الرشتي وخاصة في الإلهيات" (٢).

° وبعد موت الرشتي جَلست على مَسنَدِ الشيخية، وبدأت تُدرِّسُ تلامذةَ الرشتي، "وتمكَّنت من الجلوسِ في مَقام الرشتي، وأبهرت عقولَ الدراويش في تلك المدرسةِ بخَطاباتها الرنَّانة الفتَّانة، وخَلَبت قلوبَهم بجمالها المدهش وشبابِها القاتلَ المُحرِق، فبدؤوا يظنُّونها رُكنًا رابعًا للشيخية


(١) قصيدة قرة العين لمنقولة من كتاب بهائي "قرة العين" (ص ١٣٨) ط باكستان.
(٢) "مقالة سائح" لعباس أفندي ابن حسين علي المازندراني البهاء، (ص ٢٦) ط لاهور ١٩٠٨ م.

<<  <  ج: ص:  >  >>