للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الثاني: أن يصومه بنية غير جازمة، وهذه الصورة هي التي تتعلق ببحثنا، وكان يمكن أن يتأتى هنا الخلاف الذي ثار في صيام يوم الشك، إلاّ أن العلماء في هذا الموضوع صححوا صوم الأسير في مثل هذه الحال؛ لأنه معذور، وممن نصَّ على هذا النووي، وقال: إنَّه مذهب كافة العلماء، ولم يخالف في ذلك إلا الحسن بن صالح (١)، واحتج عليه بدليلين:

إجماع العلماء على صحة الصوم من الأسير في هذه الحال، والقياس على الاجتهاد في القبلة لمن وافقها، والشكُّ إنما يضرُّ إذا لم يعتضد باجتهاد (٢).

الوجه الثالث: أن يصومه بنية جازمة، وهذا صحيح ولا إشكال فيه.

الحالة الثالثة: ألّا يوافق بصومه صوم رمضان.

وهذه لها وجهان:

الأول: أن يصوم قبل دخول الشهر، فهذا لا يصح بإجماع المذاهب، لأنه "أدى الواجب قبل وجوبه، وقبل وجوب سببه" (٣).

الثاني: أن يصوم بعد دخول الوقت، فلا خلاف بينهم في صحة هذا الصوم قضاء، إلاّ أنه إذا صام شهر شوال فعليه أن يقضي يوما واحدا، هو يوم العيد إن وافقت عدّة شوال عدّة رمضان، ويومين إن كان أقلّ، وكان وافق شهر ذي الحجة قضى أربعة أيام: يوم النحر وأيام التشريق.

[الشك في أصل النية]

ْ إذا دخل في العبادة كالصلاة -مثلا- ثم شك أنوى أو لم ينو؟، فإن كان هذا العارض وسواسا، فالنية صحيحة والصلاة صحيحة؛ إذ لو بطلت الصلاة بمثل هذا


(١) هو الحسن بن صالح بن حي الهمداني الكوفي، من زعماء الفرقة "البترية" من الزيدية، كان فقيها مجتهدًا متكلما، له كتب منها "التوحيد"، و "الجامع في الفقه". ولد سنة (١٠٠ هـ)، وتوفي سنة (١٦٨ هـ).
راجع: (تهذيب التهذيب ٢/ ٢٨٥)، (الأعلام ٢/ ٢٠٨).
(٢) المجموع (٦/ ٣١٥).
(٣) بدائع الصنائع (٢/ ٨٦).

<<  <   >  >>