للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[الرابع: نقل نفل إلى نفل]

إذا كان النفل مطلقا فغالب العلماء يرون صحة ذلك، أما إذا كان مقيدا فالذي نص عليه الماوردي عدم الصحة (١).

تغيير النيَّة

رأينا كيف أن قلب النيّة يبطلها إلا في أحوال قليلة، ونحبّ أن نوضح حالات لا يصل الأمر إلى قلب النية، ولكنه يطرأ نوع من التحول والتغير في عزم عليه أولا.

وذلك كالمصلي يدخل في الصلاة منفردا، ثم يأتم به آخر فيصبح إماما، أو يكون إماما فيصبح مأموما أو منفردا.

إن النصوص التي بين أيدينا ترشدنا إلى أن هذا التغيير لا يضرّ وأنَّ الصلاة صحيحة.

[المنفرد يصبح إماما]

فمن الأدلة الدالة على أنَّ المنفرد إذا اقتدى به غيره فأصبح إماما صحَّت صلاته:

١ - حديث عائشة قالت: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصلي من الليل في حجرته (٢)، وجدار الحجرة قصير، فرأى النّاس شخص رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقام أناس يصلّون بصلاته، فتحدّثوا بذلك، فقام معه أناس يصلون بصلاته، صنعوا ذلك ليلتين أو ثلاثا ... " (٣) الحديث.

فالرسول -صلى الله عليه وسلم- كان يصلّي قيام الليل منفردا، ثم اقتدى به بعض أصحابه، ولم يعترض ممّا يدّل على أن ذلك جائز.


(١) المجموع (٤/ ١١٠).
(٢) المراد بالحجرة هنا مساحة من المسجد أحيطت بالحصير لا باللبن.
(٣) صحيح البخاري. فتح الباري (٢/ ٢١٣)، ورواه مسلم أيضا، النووي على مسلم (٦/ ٤١).

<<  <   >  >>