للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

بالمسمّع ... ). في يوم القيامة، فهو المعتمد. فعند أحمد: "من قام مقام رياء وسمعة راءى الله به يوم القيامة، وسمع به"، وللطبراني من حديث معاذ مرفوعا: "ما من عبد يقوم في الدنيا مقام سمعة ورياء إلا سمَّع الله به على رؤوس الخلائق يوم القيامة" (١).

فالمسلم الذي يعلم أن هناك يوم حساب وجزاء، ويعلم شدة حاجته إلى صافي الحسنات غدا في يوم القيامة، يغلب على نفسه الحذر من الرياء، كي يقبل عمله في ذلك اليوم، وكيلا ينفضح.

[٥ - إخفاء العبادة وإسرارها]

كان العلماء الأخيار ولا يزالون يحبون إخفاء أعمالهم، حتى لا يخالطها الرياء، ولا يدعون للشيطان مدخلا يشوش عليهم في نياتهم، وقد عد الرسول -صلى الله عليه وسلم- المسر بالصدقة حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه أحد السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلاّ ظله، وذكر الرسول -صلى الله عليه وسلم- صنفا آخر يستحق ذلك التكريم، وهو ذلك الذي ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه.

وقد نصّ الله نصا صريحا على أفضلية صدقة السر على صدقة العلانية في

قوله: {إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ} (٢).

وقد خص العلماء أفضلية الإخفاء بالنوافل دون الفرائض (٣)، واستثنى بعض العلماء أولئك الذين يقتدى ويتأسى بهم، ويكون لأفعالهم تأثير في الناس، فهؤلاء يستحب في حقهم الإعلان دون الإسرار بشرط أن يأمنوا على أنفسهم الرياء، ولا يكون ذلك إلا لقوَّة إيمانهم وصدق يقينهم.


(١) فتح الباري ١١/ ٣٣٧.
(٢) سورة البقرة / ٢٧١.
(٣) تفسير القرطبي٣/ ٣٣٢.

<<  <   >  >>