للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وقال: "تتبعته من الكتب والأجزاء حتى مررت على أكثر من ثلاثة آلاف جزء، فما استطعت أن أكمل له سبعين طريقا" (١).

ومع ذلك فإن هذا التواتر الذي في آخره لا يجعل الحديث متواترا، لأنَّ التواتر طرأ عليه في وسط الإسناد، ولم يوجد من أوله، والحديث لا يكون متواترا حتى يرويه الجمع الغفير الذي يستحيل تواطؤهم على الكذب من بدء السند إلى منتهاه.

ولكن يصح القول بتواتر هذا الحديث إذا قصدنا التواتر المعنوي، وهو أن ينقل جماعة يستحيل تواطؤهم على الكذب قضايا مختلفة تشترك في أمر، فيكون ذلك القدر المشترك متواترا.

مثاله سخاء حاتم الطائي، فإنّه ينقل عن شخص أنَّ حاتمًا أعطاه شاة، وآخر أعطاه فرسا، وآخر أعطاه دينارا، وهلمَّ جرا. فيتواتر ذلك القدر المشترك بين أخبارهم وهو سخاؤه، لأنَّ هذه الجزئيات اشتركت في كلّ واحد، وراوي الجزئي راوي الكلّي، وهو السخاء، فيكون متواترا بالتضمين.

وحديث النيّة من هذا القبيل، فإنه قد وردت أخبار كثيرة في اعتبار النية والاعتماد عليها كما نرى، فصار متواترا بهذا الاعتبار وإن لم يتواتر لفظه.

قال ابن حجر: "وعرف بهذا التقرير غلط من زعم أنَّ خبر عمر متواتر، إلا إن حمل على التواتر المعنوي فيحتمل".


(١) تلخيص الحبير ١/ ٥٥.

<<  <   >  >>