للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وقد نص ابن الهمام على أن "الفعل الاختياري لا بد في تحقيقه من القصد إليه" (١)، وعدَّ ابن تيمية "القصد إلى الفعل أمرا ضروريا في النفس" (٢)، "ولو كلف العباد أن يعملوا عملا بغير نيّة كلفوا ما لا يستطيعون" (٣).

رابعًا: عدم اعتبار الشارع للأفعال التي وقعت من غير قصد:

الأعمال الصادرة من المجنون والمعتوه والمخطىء والساهي والغافل والنائم لا يُعتدُّ بها إن كانت طاعات، ولا يعاقب عليها إن كانت معاصي، فالذي يستمع القرآن بغير قصد الاستماع لا يثاب على استماعه، والسامع للمحرَّم من الكلام من غير قصد لا عقوبة عليه.

ومن جامع امرأة يظنها زوجته ثم تبين أنها ليست هي لا عقوبة عليه، ومن تزوج امرأة ثم بان أنها أخته من الرضاع فإنه يلزمه فراقها، ولا عقاب عليه لا في الدنيا ولا في الآخرة.

ومن أكل أو شرب ناسيا وهو صائم فصومه صحيح.

ومن نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها ولا تثريب عليه في تأخيرها، لأنه معذور في ذلك.

والأدلة على ذلك من الكتاب والسنة كثيرة متوافرة منها:

١ - قوله تعالى: {لاَ يُكَلَفُ الله نَفْسًا إلاّ وُسعَهَا، لَهَا مَا كَسَبَتْ، وَعَلَيْهَا مَا اكتَسَبَت، رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذنَا إن نَسِينَا أوْ أَخْطَأْنَا} (٤).


(١) فتح القدير.
(٢) مجموع الفتاوى (٢٠/ ٣٥٩).
(٣) مجموع الفتاوى (١٨/ ٢٦٢).
(٤) سورة البقرة: ٢٨٦.

<<  <   >  >>