للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الأتباع، والحاكم من المحكومين، فإذا صلح القلب صلح بقيّة الحسد، وإذا فسد فسدت، يقول الرسول -صلى الله عليه وسلم- مقرِّرا هذه الحقيقة: "ألا وإنَّ في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كلّه، وإذا فسدت فسد الجسد كلُّه، ألا وهي القلب" (١).

والجسد الِإنساني كالوعاء، فإذا طاب ما في أسفل الِإناء طاب أعلاه، وإذا فسد أسفله فسد أعلاه، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "إنَّما الأعمال كالوعاء، إذا طاب أسفله طاب أعلاه وإذا فسد أسفله فسد أعلاه" (٢).

فإذا كان هذا شأن القلب فالنية وهي عمل قلبي لها فضل على الأعمال الظاهرة، وفضلها عليها كفضل القلب على الأعضاء الظاهرة.

يقول علي قاري (٣) في هذا: "قال سهل: "ما خلق الله تعالى مكانا أعز وأشرف عنده من قلب عبده المؤمن، وما أعطى كرامة للخلق أعز عنده من معرفته، فجعل الأعزّ في الأعزّ، فما نشأ من أعزّ الأمكنة يكون أعز مما نشأ من غيره ... " (٤).

[٧ - العمل بغير نية كالجثة الهامدة التي لا روح فيها]

لا يقبل العمل الذي يتقرب به إلى الله إلاّ بأمرين:

الأول: أن تبعث على العمل نيّة صالحة صادقة.

الثاني: أن تكون صورة العمل الظاهر مشروعة، غير مبتدعة.

وفي هذا يقول ابن مسعود (٥): "لا ينفع قول إلاّ بعمل، ولا ينفع قول وعمل إلاّ


(١) أورده صاحب كنز العمال (٣/ ٢٤٥) وعزاه إلى الستة.
(٢) أورده في صحيح الجامع (٢/ ٢٣١٦)، وعزاه إلى ابن ماجه ومسند أحمد.
(٣) هو علي بن محمد سلطان الهروي القاري، فقيه حنفي، سكن مكة، وتوفي بها سنة (١٠١٤ هـ) من مؤلفاته: (تفسير القرآن)، و (شرح مشكاة المصابيح) - (الأعلام ٥/ ١٦٦).
(٤) تحسين الطوية ١/ ب.
(٥) هو عبد الله بن مسعود من هذيل، أحد السابقين إلى الإسلام هاجر الهجرتين، وهو من المكثرين في رواية الحديث، توفي بالمدينة سنة (٣٢ هـ).
(خلاصة تذهيب الكمال ٢/ ٩٩)، (طبقات الحفاظ ص ٥)، (الأعلام ٤/ ٢٨٠).

<<  <   >  >>