للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تَهْنِئَةُ الْوَالِدِ وَنَحْوِهِ عِنْدَ الْوِلَادَةِ يُبَارِكُ اللَّهُ لَك فِي الْوَلَدِ الْمَوْهُوبِ وَشَكَرْتَ الْوَاهِبَ وَبَلَغَ أَشُدَّهُ وَرُزِقْتَ بِرَّهُ، وَيُنْدَبُ الرَّدُّ عَلَيْهِ بِنَحْوِ جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا، وَالْأَوْجَهُ امْتِدَادُ ذَلِكَ مِنْهَا ثَلَاثًا بَعْدَ الْعِلْمِ أَوْ الْقُدُومِ مِنْ السَّفَرِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي التَّعْزِيَةِ.

كِتَابُ بَيَانِ مَا يَحِلُّ وَيَحْرُمُ مِنْ الْأَطْعِمَةِ وَهِيَ جَمْعُ طَعَامٍ وَمَعْرِفَتُهُمَا مِنْ آكَدِ مُهِمَّاتِ الدِّينِ لِأَنَّ مَعْرِفَةَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ فَرْضُ عَيْنٍ، فَقَدْ وَرَدَ الْوَعِيدُ الشَّدِيدُ عَلَى أَكْلِ الْحَرَامِ بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَيُّ لَحْمٍ نَبَتَ مِنْ حَرَامٍ فَالنَّارُ أَوْلَى بِهِ» وَالْأَصْلُ فِيهَا قَوْله تَعَالَى {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} [الأعراف: ١٥٧] وَقَوْلُهُ {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ} [المائدة: ٤] أَيْ مَا تَسْتَطِيبُهُ النَّفْسُ وَتَشْتَهِيهِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُرَادَ الْحَلَالُ لِأَنَّهُمْ سَأَلُوهُ عَمَّا يَحِلُّ لَهُمْ فَكَيْفَ يَقُولُ أُحِلَّ لَكُمْ الْحَلَالُ (حَيَوَانُ الْبَحْرِ) وَهُوَ مَا لَا يَعِيشُ إلَّا فِيهِ، وَإِذَا خَرَجَ مِنْهُ صَارَ عَيْشُهُ عَيْشَ مَذْبُوحٍ أَوْ حَيٍّ لَكِنَّهُ لَا يَدُومُ (السَّمَكُ مِنْهُ حَلَالٌ كَيْفَ مَاتَ) بِسَبَبٍ أَمْ غَيْرِهِ طَافِيًا أَمْ رَاسِبًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ} [المائدة: ٩٦] أَيْ مَصِيدُهُ وَمَطْعُومُهُ، وَفَسَّرَ جُمْهُورُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ طَعَامَهُ بِمَا طَفَا عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ، وَصَحَّ خَبَرُ «هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ» نَعَمْ إنْ انْتَفَخَ

ــ

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: فِي الْوَلَدِ) أَيْ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى (قَوْلُهُ: وَرُزِقْت بِرَّهُ) وَيَحْصُلُ أَصْلُ السُّنَّةِ بِالدُّعَاءِ بِغَيْرِ ذَلِكَ لِلْوَالِدِ أَوْ الْوَلَدِ.

كِتَابُ الْأَطْعِمَةِ

(قَوْلُهُ: مَا يَحِلُّ وَيَحْرُمُ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَإِطْعَامِ الْمُضْطَرِّ (قَوْلُهُ: وَهِيَ جَمْعُ طَعَامٍ) أَيْ بِمَعْنَى مَطْعُومٍ (قَوْلُهُ: وَمَعْرِفَتُهُمَا) أَيْ مَا يَحِلُّ وَيَحْرُمُ (قَوْلُهُ مَا تَسْتَطِيبُهُ النَّفْسُ وَتَشْتَهِيهِ) أَيْ وَلَوْ لَمْ يَرِدْ نَصٌّ بِمَنْعِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ إلَخْ) دَفَعَ بِهِ مَا يَرُدُّ عَلَى تَفْسِيرِ الطَّيِّبِ بِقَوْلِهِ أَيْ مَا تَسْتَطِيبُهُ بِأَنَّ التَّفْسِيرَ بِمَا ذُكِرَ يُنَافِي مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ فِي الْقُرْآنِ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالطَّيِّبِ الْحَلَالُ.

وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَحَلَّ حَمْلِ الطَّيِّبِ عَلَى الْحَلَالِ مَا لَمْ يَمْنَعْ مِنْهُ مَانِعٌ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا لَا يَعِيشُ إلَّا فِيهِ) تَفْسِيرُهُ بِمَا ذُكِرَ يُشْكِلُ عَلَيْهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ بَعْدُ وَمَا يَعِيشُ دَائِمًا فِي بَرٍّ وَبَحْرٍ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ أَوْ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ مِنْ حَيَوَانِ الْبَحْرِ بِقَرِينَةِ ذِكْرِهِ قَبْلَ حَيَوَانِ الْبَرِّ، وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنْ يُقَدَّرَ هُنَا مِنْهُ مَا لَا يَعِيشُ إلَخْ، وَهُوَ قِسْمَانِ سَمَكٌ وَغَيْرُهُ وَمِنْهُ مَا يَعِيشُ فِي بَرٍّ وَبَحْرٍ وَسَيَأْتِي (قَوْلُهُ صَارَ عَيْشُهُ عَيْشَ مَذْبُوحٍ) أَيْ أَمَّا الْحَيَوَانُ الَّذِي نَشَأَ فِي الْبَحْرِ وَلَكِنَّهُ يَعِيشُ فِيهِ وَفِي الْبَرِّ، فَإِنْ كَانَ لَهُ نَظِيرٌ فِي الْبَرِّ يُؤْكَلُ حَلَّ إذَا ذُبِحَ كَنَظِيرِهِ وَإِلَّا حُرِّمَ كَالضِّفْدَعِ وَنَحْوِهِ.

قِيلَ: وَمِنْ الْأَوَّلِ الْحَيَوَانُ الْمُسَمَّى عِنْدَهُمْ بِفَرَسِ الْبَحْرِ فَإِنَّ لَهُ نَظِيرًا فِي الْبَرِّ مِنْ الْمَأْكُولَاتِ وَهُوَ يَعِيشُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ، فَإِنْ ذُبِحَ حَلَّ وَإِلَّا فَلَا وَهُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: أَوْ حَيٌّ) عَطْفٌ عَلَى مَذْبُوحٍ، وَعَلَيْهِ فَالْمُرَادُ أَوْ حَيٌّ حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً وَإِلَّا فَمَا حَرَكَتُهُ حَرَكَةَ مَذْبُوحٍ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ حَيٌّ.

ــ

[حاشية الرشيدي]

[كِتَابُ بَيَانِ مَا يَحِلُّ وَيَحْرُمُ مِنْ الْأَطْعِمَةِ]

كِتَابُ الْأَطْعِمَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ حَيٍّ لَكِنَّهُ لَا يَدُومُ) هَذَا يُفِيدُ بِقَرِينَةِ مَا قَبْلَهُ أَنَّهُ لَا تَضِيرُ هُنَا الْحَيَاةُ الْمُسْتَقِرَّةُ، وَسَيَأْتِي مُحْتَرَزُهُ فِي قَوْلِهِ

<<  <  ج: ص:  >  >>