للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَلَوْ مَنَّ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَحَلَفَ لَا يَشْرَبُ لَهُ مَاءً مِنْ عَطَشٍ فَشَرِبَ لَهُ مَاءً مِنْ غَيْرِ عَطَشٍ أَوْ أَكَلَ لَهُ خُبْزًا أَوْ لَبِسَ لَهُ ثَوْبًا لَمْ يَحْنَثْ أَوْ لَا صَلَّيْت فَأَحْرَمَ بِفَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ حَنِثَ إلَّا صَلَاةَ الْجِنَازَةِ فَلَا حِنْثَ بِهَا كَمَا قَالَهُ الْقَفَّالُ لِعَدَمِ إطْلَاقِ الْعُرْفِ اسْمَ الصَّلَاةِ عَلَيْهَا أَوْ لَيَنْفَرِدَن بِعِبَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى، فَإِمَّا أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ مُنْفَرِدًا أَوْ يَقُومَ بِالْإِمَامَةِ الْعُظْمَى أَوْ لِيَتَزَوَّجَ سِرًّا فَتَزَوَّجَ بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ حَنِثَ لِأَنَّ التَّزْوِيجَ لَا يَصِحُّ بِدُونِ ذَلِكَ أَوْ لَا يَكْتُبُ بِهَذَا الْقَلَمِ وَكَانَ مَبْرِيًّا فَكَسَرَ بُرَايَتَهُ وَاسْتَأْنَفَ بُرَايَةً أُخْرَى لَمْ يَحْنَثْ لِأَنَّ الْقَلَمَ اسْمٌ لِلْمَبْرِيِّ لَا لِلْقَصَبَةِ، وَكَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يَقْطَعُ بِهَذِهِ السِّكِّينِ ثُمَّ أَبْطَلَ حَدَّهَا وَجَعَلَ الْحَدَّ مِنْ وَرَائِهَا وَقَطَعَ بِهَا لَمْ يَحْنَثْ أَوْ لَا يَزُورُ فُلَانًا فَشَيَّعَ جِنَازَتَهُ فَلَا حِنْثَ.

كِتَابُ النَّذْرِ عَقَّبَ الْأَيْمَانَ بِهِ لِأَنَّ أَحَدَ وَاجِبَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ أَوْ التَّخْيِيرُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَا الْتَزَمَ بِهِ وَهُوَ بِالْمُعْجَمَةِ لُغَةً: الْوَعْدُ بِخَيْرٍ أَوْ شَرٍّ، وَشَرْعًا: الْوَعْدُ بِخَيْرٍ بِالْتِزَامِ قُرْبَةٍ عَلَى وَجْهٍ يَأْتِي، فَلَا يَلْزَمُ بِالنِّيَّةِ وَحْدَهَا وَإِنْ تَأَكَّدَ فِي حَقِّهِ أَيْضًا مَا نَوَاهُ وَالْأَصْلُ فِيهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ فِي اللَّجَاجِ الْآتِي مَكْرُوهٌ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ إطْلَاقُ الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ هُنَا قَالَ لِصِحَّةِ النَّهْيِ عَنْهُ وَأَنَّهُ لَا يَأْتِي بِخَيْرٍ وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنْ الْبَخِيلِ، وَفِي التَّبَرُّرِ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ لِأَنَّهُ قُرْبَةٌ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْمُعَلَّقُ وَغَيْرُهُ إذْ هُوَ وَسِيلَةٌ لِطَاعَةٍ، وَالْوَسَائِلُ تُعْطَى حُكْمَ الْمَقَاصِدِ، وَأَرْكَانُهُ: نَاذِرٌ، وَمَنْذُورٌ، وَصِيغَةٌ.

وَشَرْطُ النَّاذِرِ: إسْلَامٌ، وَاخْتِيَارٌ وَنُفُوذُ تَصَرُّفِهِ فِيمَا يَنْذُرُهُ، فَيَصِحُّ نَذْرُ سَكْرَانَ لَا كَافِرٍ وَغَيْرِ مُكَلَّفٍ وَمُكْرَهٍ

ــ

[حاشية الشبراملسي]

خُصُوصِيَّاتِ النِّسَاءِ مَا مَرَّ مِنْ كَرَاهَتِهِ لِلرَّجُلِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ حُرْمَتَهُ مُحْتَجًّا بِأَنَّهُ مِنْ خُصُوصِيَّاتِهِنَّ (قَوْلُهُ: أَوْ لَبِسَ لَهُ ثَوْبًا لَمْ يَحْنَثْ) أَيْ وَإِنْ أَرَادَ تَبْعِيدَ نَفْسِهِ عَنْهُ، وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَطَشِ الَّذِي يَحْنَثُ بِهِ مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ عَطَشٌ وَإِنْ قَلَّ.

كِتَابُ النَّذْرِ (قَوْلُهُ: لُغَةً الْوَعْدُ بِخَيْرٍ أَوْ شَرٍّ) هَذَا أَحَدُ مَعَانِيهِ اللُّغَوِيَّةِ وَإِلَّا فَفِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ مَا نَصَّهُ: هُوَ لُغَةً: الْوَعْدُ بِشَرْطٍ أَوْ الْتِزَامُ مَا لَيْسَ بِلَازِمٍ أَوْ الْوَعْدُ بِخَيْرٍ أَوْ شَرٍّ (قَوْلُهُ وَإِنْ تَأَكَّدَ فِي حَقِّهِ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ النَّذْرِ غَيْرُهُ مِنْ سَائِرِ الْقُرَبِ

ــ

[حاشية الرشيدي]

ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ الْحَالِفُ أُنْثَى وَهُوَ مَا فِي جَامِعِ الْمُزَنِيّ، لَكِنْ رَدَّهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: بِعِبَادَةِ اللَّهِ) لَعَلَّ صَوَابَهُ بِعِبَادَةِ اللَّهِ بِحَذْفِ الْأَلِفِ مِنْ الْجَلَالَةِ وَإِلَّا فَالْإِضَافَةُ تُفِيدُ الْعُمُومَ فَيَقْتَضِي أَنَّهُ يَنْفَرِدُ بِكُلِّ عِبَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ مُحَالٌ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: أَوْ لَا يَزُورُ فُلَانًا) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا: أَوْ لَا يَزُورُ فُلَانًا حَيًّا وَلَا مَيِّتًا لَمْ يَحْنَثْ بِتَشْيِيعِ جِنَازَتِهِ، فَلَعَلَّ حَيًّا وَلَا مَيِّتًا سَقَطَ مِنْ الشَّارِحِ مِنْ الْكَتَبَةِ، لِأَنَّ تَشْيِيعَ جِنَازَتِهِ إنَّمَا يُتَوَهَّمُ الْحِنْثُ بِهِ فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَزُورُهُ مَيِّتًا كَمَا لَا يَخْفَى.

[كِتَابُ النَّذْرِ]

(قَوْلُهُ لِأَنَّ أَحَدَ وَاجِبَيْهِ) يَعْنِي لِأَنَّ وَاجِبَ أَحَدِ قِسْمَيْهِ وَهُوَ نَذْرُ اللَّجَاجِ، وَقَوْلُهُ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ: أَيْ عَلَى مَذْهَبِ الرَّافِعِيِّ، وَقَوْلُهُ أَوْ التَّخْيِيرِ إلَخْ: أَيْ عَلَى مَذْهَبِ النَّوَوِيِّ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: عَدَمُ الْكَرَاهَةِ) أَيْ بَلْ النَّدْبُ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ بَعْدُ إذْ هُوَ وَسِيلَةٌ لِطَاعَةٍ إلَخْ

<<  <  ج: ص:  >  >>