للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وهُوَ يفتي، وهُوَ ابْن خمس عشرة سنة، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْد اللَّهِ أفت فقد آن لك أن تفتي!.

قال الْحَافِظ أَبُو بَكْر: هكذا ذكر في هذه الحكاية عَنِ الحميدي أَنَّهُ سمع مُسْلِم بْن خَالِد ومر على الشافعي وهُوَ ابْن خمس عشرة سنة يفتي، فَقَالَ له: افت وليس ذلك بمستقيم، لأن الحميدي كَانَ يصغر عَنْ إدراك الشافعي، وله تلك السن، والصواب مَا أخبرنا علي بْن الْمُحْسِن، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن إسحاق الصَّفَّارُ، قال: حَدَّثَنَا عَبد اللَّهِ بْن مُحَمَّد بْن جَعْفَر القزويني، قال: سمعت الربيع بْن سُلَيْمان يَقُول: سمعت عَبد اللَّهِ بْن الزبير الحميدي يَقُول: قال مُسْلِم بْن خَالِد الزنجي للشافعي: يَا أَبَا عَبد اللَّهِ أفت الناس آن لك والله أن تفتي، وهُوَ ابْن دون عشرين سنة!.

وبه، قال: أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن أحمد بْن رزق، قال: حَدَّثَنَا دعلج بْن أَحْمَد، قال: سمعت جَعْفَر بْن أَحْمَد الشاماتي يَقُول: سمعت جعفر ابن أخي أبي ثور يَقُول: سمعت عمي يَقُول: كتب عَبْد الرَّحْمَنِ بْن مهدي إِلَى الشافعي وهُوَ شاب إن يضع له كتابا فيه معاني القرآن ويجمع قبول (١) الأخبار فيه، وحجة الإجماع، وبيان الناسخ والمنسوخ من القرآن والسنة، فوضع له كتاب "الرسالة (٢) ". قال عَبْد الرَّحْمَنِ بْن مهدي: مَا أصلي صلاة إلا وأنا


(١) قوله: "قبول "في المطبوع من تاريخ الخطيب: "فنون ". وما عند المزي أصح، وانظر معجم الادباء: ٦ / ٣٨٨، ومقدمة الرسالة: ١١.
(٢) سميت بالرسالة لانها كتبت بالعراق وأرسلها إلى عَبْد الرَّحْمَن بْن مهدي بمصر، وأرسل الكتاب إلى ابن مهدي مع الحارث بن سريج النقال الخوارزمي ثم البغدادي، =