للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بحديث "البيعين بالخيار "فقال: يستتاب وإلا ضربت عنقه. قال: ومالك لم يرد الحديث ولكن تأوله على غير ذلك، فقال شامي: من أعلم مالك أو ابن أَبي ذئب؟ فقال: ابن أَبي ذئب في هذا أكبر من مالك، وابن أَبي ذئب أصلح في بدنه وأورع ورعا (١) ، وأقوم بالحق من مالك عند السلاطين، وقد دخل ابن أَبي ذئب على أبي جعفر فلم يهله أن قال له الحق، قال: الظلم فاش ببابك وأَبُو جعفر أَبُو جعفر.

قال: وَقَال حماد بْن خالد: كان يشبه ابن أَبي ذئب بسَعِيد ابن المُسَيَّب في زمانه، وما كان ابن أَبي ذئب ومالك في موضع عند سلطان إلا تكلم ابن أَبي ذئب بالحق والأمر والنهي ومالك ساكت، وإنما كان يقال: ابن أَبي ذئب وسَعْد بْن إِبْرَاهِيم أصحاب أمر ونهي. فقيل له: ما تقول في حديثه؟ قال: كان ثقة في حديثه، صدوقا رجلا صالحا ورعا. قال يعقوب: ابن أَبي ذئب قرشي ومالك يماني (٢) .

وَقَال أيضا (٣) ، عن الفضل بْن زياد: وسئل أَحْمَد بْن حَنْبَل، قيل له: ابن عجلان أحب إليك أو ابن أَبي ذئب؟ فقال: كلا


(١) تعقب الذهبي ذلك فقال: لو كان ورعا كما ينبغي لما قال هذا الكلام القبيح في حق إمام عظيم، فمالك إنما لم يعمل بظاهر الحديث لانه رآه منسوخا.
وقِيلَ: عمل به وحمل قوله "حتى يتفرقا على التلفظ بالايجاب والقبول. (السير: ٧ / ١٤٢ - ١٤٣) .
(٢) في المطبوع من المعرفة والتاريخ "عماني.
(٣) المعرفة والتاريخ: ٢ / ١٦٣.