للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وَقَال عَبد اللَّهِ بْن سالم الأشعري (١) ، عن أزهر بْن عَبد اللَّهِ الحرازي: كنت فِي الخيل الذين بيتوا أَنَس بْن مالك، وكَانَ فيمن يؤلب على الحجاج، وكَانَ مع عَبْد الرَّحْمَنِ بْن الأشعث، فأتوا به الحجاج، فوسم فِي يده: عتيق الحجاج.

وَقَال زياد بْن أَيُّوب (٢) ، عَن أبي بكر بْن عياش، عَن الأعمش: كتب أَنَس بْن مالك، إِلَى عَبد المَلِك بْنُ مَرْوَانَ: يَا أمير المؤمنين، إني قد خدمت محمدا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ تسع سنين، وإن الحجاج يعرض بي حوكة البصرة، فَقَالَ: اكتب إليه يَا غلام: ويلك قد خشيت أن لا تصلح على يري أحد، فإذا جاءك كتابي هَذَا، فقم إليه، حَتَّى تعتذر إليه (٣) . قال الرسول: فلما جئت. قرأ الكتاب، ثم قال: أمير المؤمنين، كتب تما ها هنا؟ قلت: إي والله، وما كَانَ فِي وجهه أشد من هَذَا. قال: سمع وطاعة، فأراد أن ينهض إليه. قال: قلت لَهُ: إن شئت أعلمته، فأتيت أنسا، فقلت: ألا ترى قد خافك، وأراد أن يقوم إليك، فنظرت لك، فقم إليه، فأقبل يمشي حَتَّى دنا منه. فَقَالَ: يَا أبا حمزة، غضبت؟ قال: أغضب، تعرضني لحوكة البصرة؟ قال: يَا أبا حمزة. إنما مثلي ومثلك، كقول الَّذِي قال: إياك أعني واسمعي يَا جارة، أردت أن لا يكون لأحد علي منطق.

وَقَال أَحْمَد بْن عَبد اللَّهِ العجلي (٤) : لم يبتل أحد من أصحاب


(١) رواه ابن عساكر في تاريخه (٣ / الورقة: ٨٧) .
(٢) كذلك.
(٣) أورد ابن عبد ربه في "العقد الفريد"نصا طويلا للكتاب الذي بعث به عَبد المَلِك إلى الحجاج بشأن أنس، وجواب الحجاج في ذلك، وما جرى بين الحجاج وأنس بعد ذلك. وذكر أن الرسول الذي بعثه عَبد المَلِك في ذلك هُوَ إِسْمَاعِيل بْن عَبد اللَّهِ بن أَبي المهاجر الذي مرت ترجمته في هذا المجلد (العقد الفريد: ٦ / ٣٦ - ٤١) . وانظر مستدرك الحاكم (٣ / ٥٧٤) ، وتارخ ابن عساكر (٣ / الورقة: ٨٧) (٤) رواه ابن عساكر أيضا (٣ / الورقة: ٨٨) .