للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الذين عاثوا بالبقاع في غيبة السلطان، واشتغاله بحصار مصياث، فجدد له العزم على غزو الإفرنج، فصالح الإسمعيلية أصحاب سنان، ثم كر راجعًا إلى دمشق.

وفي تاريخ الدولتين (١): وكان الأسرى أكثر من مائتي أسير. وقال ابن أبي طي: وكان أكبر الدواعي في مصالحة صلاح الدين لسنان مقدم الإسمعيلية وخروجه من بلادهم، خوفه من الفرنج أن يهيجوا في الشام الأعلى، وهو بعيد عنه، فربما ظفروا من البلاد بطائل، فصالح سنانًا، وعاد إلى دمشق.

قال العماد: وكان خرج شمس الدولة أخو السلطان من دمشق حين سمع أن الإفرنج على الخروج، وباسطهم عند عين الجرّ (٢)، في تلك المروج، ووقع من أصحابه عدة في الإسار، منهم سيف الدين أبو بكر [بن] (٣) السلار. ووصل السلطان إلى حماة، واجتمع فيها بأخيه شمس الدولة ثاني صفر، وهو أول لقائه بعدما أزمع عنه إلى اليمن السفر، وتعانق الأخوان في المخيم بالميدان، وكان قد وصل إلى السلطان من أخيه هذا عند مفارقته بلاد اليمن كتاب ضمنه أبياتا من شعر ابن المنجم المصرى، أولها:

الشوقُ أولع بالقلوب وأوجَعُ … فعلامَ أدفعُ منه ما لا يُدفعُ

وحَملتُ من وجدِ الأحبةِ مفردًا … ما ليس تحمِلُهُ الأحبةُ أجمعُ

لا يَستقرُّ بي النَّوى في موضعٍ … إلا تقاضاني التَّرحُّل (٤) موضعُ

فإلى صلاح الدين أشكو أنني … من بُعده مُضنَى الجوانح مُوجَعُ

وقد ذكرنا بقية الأبيات عن قريب.

قال العماد: فسألنى السلطان أن أكتب في جوابها على رَوِيّها ووزنها، فقلت. فذكر قصيدة منها:


(١) الروضتين، ج ١ ق ٢، ص ٦٦٩.
(٢) عين الجر: موضع معروف بالبقاع بين بعلبك ودمشق. انظر: معجم البلدان، ج ٣، ص ٧٦٠.
(٣) ما بين الحاصرتين إضافة من الروضتين الذي ينقل عنه العيني، ج ١ ق ٢، ص ٦٧٠.
(٤) "الترجل" كذا في نسخة ب.

<<  <  ج: ص:  >  >>