للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[ذكر دخول صلاح الدين القاهرة]

دخل السلطان صلاح الدين القاهرة يوم السبت السادس عشر من ربيع الأول، وتلقاه أخوه الملك العادل سيف الدين (١) إلى عند بحر القلزم، ومعه من الهدايا والتحف شيء كثير، ولاسيما من المآكل المتنوعة (٢). قال العماد: وتوفرنا على الاجتماع في المغاني لاستماع (٣) الأغاني، والتنزه في الجزيرة والجيزة، والأماكن العزيزة، ومنازل العز والروضة، ودار الملك والنيل والمقياس، ومرامي (٤) السفن ومجارى الفلك (٥) والقصور بالقرافة (٦)، وربوع الضيافة، ورواية الأحاديث النبوية، والمباحثة في المسائل الفقهية، والمعاني الأدبية.

قال: واقترحنا على القاضي ضياء الدين بن الشهرزوري أن يفرجنا في الأهرام، فقد كنا شغُفنا بأخبارها في الشام، فخرج بنا إليها، ودُرْنا تلك البرابي والبراري، والرمال والصحاري، وهَالَنا أبو الهول، وضاق في وصفه مجال القول، وتداولنا الحديث في الهرم ومن بناه، فكل يأتي في وصفها بما نقله (٧)، لا بما عقله، واجتهدوا في الصعود إليه فلم يوجد من توقَّله (٨)، وحارت العقول في عقوده، وطارت الأفكار عن توهُّم حدوده؛ فيالَهُ من مولود للدهر قبل الطوفان، انقرضت القرون الخالية على آبائه وجدوده، وسمّار الأخبار تذكر حديث أحداث عادِه (٩) وثَمُودِه، ويدل إحكامه وعلوه على علو همة بانيه في بأسه وجوده. وإن في الأرض الهرمين كما [أنّ] (١٠) في السماء الفرقدين.


(١) لمعرفة المزيد انظر: وفيات الأعيان، ج ٥؛ ص ٧٤ - ٧٩.
(٢) إلى هنا توقف العيني عن النقل من البداية والنهاية، ج ١٢، ص ٣١٦.
(٣) "لسماع" في نسخة ب.
(٤) كذا في نسختي أ، ب. أما في الروضتين "مراسى". والمرمى هو مقصد السفينة. انظر: ابن منظور: لسان العرب، مادة "رمي"، ج ١٩، ص ٢٥.
(٥) "الملك" في نسخة ب وهو خطأ في النسخ.
(٦) "في القرافة" في نسخة ب.
(٧) "إلا" في نسخة ب، وهو خطأ.
(٨) "وَقَلَ" أي صعد الجبل انظر: الفيروزآبادي: القاموس المحيط، ج ٤، ص ٦٦.
(٩) يقصد هنا قوم عاد وثمود.
(١٠) ما بين الحاصرتين إضافة من الروضتين، ج ١ ق ٢، ص ٦٨٥، حيث ينقل عنه العيني قول العماد بتصرف.

<<  <  ج: ص:  >  >>