للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[نكتة غريبة]

قال الشيخ شهاب الدين أبو شامة في الروضتين (١): وقد تكلم شيخنا أبو الحسن علي بن محمد السخاوي في تفسيره فقال: وقع في تفسير أبي الحكم الأندلسي يعني ابن بَرّجان - في أول سورة الروم أخبارًا عن فتح بيت المقدس وأنه يُنزع من أيدي النصارى سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة. قال السخاوىّ: ولمُ أره أخذ ذلك من علم الحروف، وإنما أخذه فيما زعم من قوله [تعالى] (٢): {غُلِبَتِ الرُّومُ (٢) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (٣) فِي بِضْعِ سِنِينَ} (٣) فبنى الأمر على التاريخ كما يفعله المنجمون، ثم ذكر أنهم يُغلبون في سنة كذا، ويَغلبون في سنة كذا على ما تقتضيه دوائر التقدير، ثم قال: وهذه نجابة وافقت إصابة إن صح أنه قال قبل وقوعه وكان في كتابه قبل حدوثه. قال: وليس هذا من قبيل علم الحروف ولا من باب الكرامات لأنها لا تنال بحساب. قال: وقد ذكر في تفسير سورة القدر إنه لو علم الوقت الذي نزل فيه القرآن لعلم الوقت الذي يرفع فيه (٤).

ذكر رحيل السلطان من القدس طالبًا صُور

لما قرر السلطان صلاح الدين أمور القدس الشريف، انفصل عنه في الخامس والعشرين من شعبان، وسار حتى أتى على عكا ثم سار منها إلى صُور، وكانت قد تأخرت [٤٦] من بين تلك النواحي، وقد استحوذ عليها من بعد وقعة حطين رجل من التجار يقال مركيس، فحصنها وضبط أمرها وحفر حولها خندقًا من البحر إلى البحر، وجاء السلطان بجيشه فحاصرها مدةً وستدعى الأسطول من الديار المصرية في البحر فاحتاط بها برًا وبحرًا، فعدت الإفرنج في بعض الليالي علي خمس شواني من الأسطول، فملكتها، فأصبح المسلمون واجمين، وقد دخل البرد، وقلّت الأزواد، وكثرت الجراحات، وكَلَّ الأمراء من الحصارات، فسألوا من السلطان أن ينصرف بهم إلى


(١) نقل العينى هذا النص حرفيًا من ابن كثير، عن أبي شامة على الرغم من أنه لم يذكر ابن كثير، يؤكد هذا أن ابن كثير هو الذي ذكر عبارة "نكتة غريبة" ولم ترد في الروضتين. انظر: البداية والنهاية، ج ١٢، ص ٣٤٧ - ص ٣٤٨؛ الروضتين، ج ٢ ق ١، ص ٣٥٧ - ص ٣٥٨.
(٢) ما بين الحاصرتين مثبت من الروضتين، ج ٢ ق ١، ص ٣٥٨.
(٣) سورة الروم، آية رقم ١ - ٤.
(٤) ورد هذا النص بتصرف في البداية والنهاية، ج ١٢، ص ٣٤٧ - ص ٣٤٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>