<<  <  ج: ص:  >  >>

أما من جنى على العقل فأزاله، فإن الشرع يلزمه بالدية كاملة، يقول ابن قدامة -رحمه الله- في المغني (لا نعلم في هذا خلافاً، وقد روي عن عمر وزيد رضي الله عنهما، وإليه ذهب من بلغنا قوله من الفقهاء، وفي كتاب النبي - صلى الله عليه وسلم - لعمرو بن حزام (وفي العقل الدية) ، ولأنه أكبر المعاني قدراً، وأعظم الحواس نفعاً، فإن به يتميز من البهيمة، ويعرف حقائق المعلومات، ويهتدي إلى مصالحه، وينفي ما يضره، ويدخل به في التكليف وهو شرط في ثبوت الولاية، وصحة التصرفات، وأداء العبادات، فكان بإيجاب الدية أحق من بقية الحواس (1)) ) (2)

الوجه الخامس: (3) قولكم (إذا تعارض العقل مع النقل قدم العقل أو أُوِّل النقل) إما يراد به القطعيين فلا نسلم إمكان التعارض حينئذ. وإما أن يراد به الظنيين فالمقدم هو الراجح مطلقاً. وإما أن يراد به ما أحدهما قطعي فالقطعي هو المقدم مطلقاً وإذا قُدَّر أن العقلي هو القطعي كان تقديمه لكونه قطعياً لا لكونه عقلياً. فعلم أن تقديم العقل مطلقاً خطأ. كما أن جعل جهة الترجيح كونه عقلياً خطأ.


(1) المغني لابن قدامة 8/37.
(2) العقل مجاله وآثاره في ضوء الإسلام، بحث مرقوم على الآلة الكاتبة مقدم لنيل درجة الماجستير من جامعة الإمام. (ص 55 - 65) .
(3) بهذا الوجه: تبدأ الأوجه التي استقيتها من كلام شيخ الإسلام في كتابه (درء التعارض) وابن القيم في كتابه (الصواعق) وسيكون النقل منهما بتصرف يسير مني واختصار ليوافق هدف هذه الرسالة. مع التنبيه إلى أنني قد أذكر الهوامش المفيدة للدكتور محمد رشاد سالم -رحمه الله- التي تساعد على توضيح الكلام.

<<  <  ج: ص:  >  >>