<<  <  ج: ص:  >  >>

على العقل في كل الأمور المعول ... ولولاه لم ينحل للمرء مشكل

وما العقل في الإنسان إلا ابن رأيه ... تولد فيه آخر وهو أول

وللعقل أنوار بها يهتدي الفتى ... وأبهج بأنوار لها العقل يرسل (1)

ويقول:

خضعت لعقلي في حياتي كلها ... وما كنت يوماً خاضعاً لعواطفي (2)

وأيضاً:

دع المحال وكلم ... بلهجة المستدل

ما كنت أقبل إلا ... ما ليس يأباه عقلي (3)

وأيضاً:

قالوا اترك العقل لا تعمل به ... حتى يؤيد حكمه المنقول

قلت اترك المنقول لا تعمل به ... حتى يؤيد حكمه المعقول (4)

[المدرسة العقلية الحديثة]

وفي عصر الزهاوي بدأت تتكامل ملامح مدرسة التجديد الديني التي غرس بذرها جمال الدين الأفغاني وتلاميذه في مصر. وهي المدرسة الوحيدة التي استطاعت مع بعض الاختلافات الطفيفة أن تشكل تياراً عقلانياً كتيار المعتزلة، فهو القاسم المشترك بين أعضائها وإن اختلفت وجهات كل واحد منهم في الأصول الدينية الأخرى.

والحديث عن هذه المدرسة العقلانية الحديثة –أعني مدرسة الأفغاني ومحمد عبده وتلاميذهما- مما يطول مداه وتكثر كلماته، حيث أن هذه المدرسة بحق قد خرَّجت كثيراً من العقلانيين المعاصرين الذي تتلمذوا على شيوخها مباشرة، أو عن طريق تراثهم، فأصبحوا يشكلون تياراً ضخماً في فترة من الفترات، فكان لهم رجالهم في السياسة وفي المجتمع وفي علوم الشريعة.. وهكذا في خليط عجيب لا يجمعهم سوى الالتقاء على مبادئ هذه العقلانية الجديدة التي زاحمت النصوص الشرعية وردت أو تأولت كثيراً منها بدعوى معارضتها للعقل أو للحضارة المادية المعاصرة.

فكان منهم: سعد زغلول وقاسم أمين وعبد العزيز جاويش وأحمد أمين ومحمود شلتوت….. الخ.

ثم تبع آثارهم من بعدهم كالغزالي والقرضاوي ومحمد عمارة وحسين أحمد أمين.


(1) الزهاوي وديوانه المفقود – هلال ناجي (83) .
(2) المصدر السابق (84) .
(3) المصدر السابق (84) .
(4) المصدر السابق (84) .

<<  <  ج: ص:  >  >>