<<  <  ج: ص:  >  >>

لكل مجال تعمل فيه، وتؤدي وظيفتها كاملة في حدوده، فإذا أريد بها الخروج عن هذا المجال ضلت وأضلت. وكذلك شأن العقل وهو حاسة الإدراك له مجاله المحدود الذي يعمل فيه ويدرك حقائق الأشياء في محيطه، فإن أبى إلا أن يركب متن الشطط ويستوي على ظهر الغرور، انزلق إلى ظلمات الضلال وتقطعت به إلى الحقيقة الأسباب.

ولسنا نريد بهذا أن نمسك العقل عن التفكير والبحث في التعرف إلى الله، فهو الطريق الطبيعي إليه، وإنما نريد أن ينهج العقل نهجاً قاصداً في البحث عن الله فلا يندفع وراء الخيالات والفروض، ولا يشتط في التطلع إلى ما فوق طاقته، وليعترف بقصوره عن إدراك الحقيقة وعجزه عن تناولها، وليرجع إلى القلب يطلب عنده الاطمئنان والسكينة)) (1) .

5-يقول الشيخ سيد سابق ((إن العقل البشري مهما كان مبلغه من الذكاء وقوة الإدراك قاصر غاية القصور وعاجز غاية العجز عن معرفة حقائق الأشياء. فهو عاجز عن معرفة النفس الإنسانية ومعرفة النفس لا تزال من أعقد مسائل العلم والفلسفة. وهو عاجز عن معرفة حقيقة الضوء، والضوء من أظهر الأشياء وأوضحها. وعاجز عن معرفة حقيقة المادة، وحقيقة الذرات التي تتألف منها، والمادة ألصق شيء بالإنسان.

ولا يزال العلم يقف عاجزاً أمام كثير من حقائق الكون والطبيعة، لا يستطيع أن يقول فيها الكلمة الأخيرة.


(1) العلم يدعو إلى الإيمان (25) .

<<  <  ج: ص:  >  >>