فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فَقَالُوا: لَبِثْنَا يَوْمًا ثُمَّ نَظَرُوا وَقَدْ بَقِيَتْ مِنَ الشَّمْسِ بَقِيَّةٌ فَقَالُوا: {أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ} فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَى طُولِ شُعُورِهِمْ وَأَظْفَارِهِمْ عَلِمُوا أَنَّهُمْ لَبِثُوا أَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ.

{قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ} وَقِيلَ: إن رئيسهم مكلسلمينا لَمَّا سَمِعَ الِاخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ قَالَ: دَعُوا الِاخْتِلَافَ رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ {فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ} يَعْنِي يَمْلِيخَا.

قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو وَحَمْزَةُ وَأَبُو بَكْرٍ: بِوَرْقِكُمْ سَاكِنَةَ الراء والباقون بكسرهما وَمَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ وَهِيَ الْفِضَّةُ مَضْرُوبَةٌ كَانَتْ أَوْ غَيْرُ مَضْرُوبَةٍ.

{إِلَى الْمَدِينَةِ} قِيلَ: هِيَ طَرْسُوسُ وَكَانَ اسْمُهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَفَسُوسُ فَسَمَّوْهَا فِي الْإِسْلَامِ طَرْسُوسَ.

{فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا} أَيْ: أَحَلَّ طَعَامًا حَتَّى لَا يَكُونَ مِنْ غَصْبٍ أَوْ سَبَبٍ حَرَامٍ وَقِيلَ: أَمَرُوهُ أَنْ يَطْلُبَ ذَبِيحَةَ مُؤْمِنٍ وَلَا يَكُونَ مِنْ ذَبِيحَةِ مَنْ يَذْبَحُ لِغَيْرِ اللَّهِ وَكَانَ فِيهِمْ مُؤْمِنُونَ يُخْفُونَ إِيمَانَهُمْ وَقَالَ الضَّحَاكُ: أَطْيَبُ طَعَامًا وَقَالَ مُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ: أَجْوَدُ طَعَامًا وَقَالَ عِكْرِمَةُ: أَكْثَرُ وَأَصْلُ الزَّكَاةِ الزِّيَادَةُ وَقِيلَ: أَرْخَصُ طَعَامًا.

{فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ} أَيْ: قُوتٍ وَطَعَامٍ تَأْكُلُونَهُ {وَلْيَتَلَطَّفْ} وَلِيَتَرَفَّقْ فِي الطَّرِيقِ وَفِي الْمَدِينَةِ وَلْيَكُنْ فِي ستر وكتمان 217/ب {وَلَا يُشْعِرَنَّ} وَلَا يُعْلِمَنَّ {بِكُمْ أَحَدًا} مِنَ النَّاسِ.

{إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا (20) }

<<  <  ج: ص:  >  >>