للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

{أَمْ مَنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٦٤) قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ (٦٥) }

{أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ} الْمَكْرُوبَ الْمَجْهُودَ، {إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ} الضُّرَّ (١) {وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ} سُكَّانَهَا يُهْلِكُ قَرْنًا وَيُنْشِئُ آخَرَ. وَقِيلَ: يَجْعَلُ أَوْلَادَكُمْ خُلَفَاءَكُمْ وَقِيلَ: جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ الْجِنِّ فِي الْأَرْضِ. {أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ} قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو بِالْيَاءِ وَالْآخَرُونَ بِالتَّاءِ (٢) . {أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ} إِذَا سَافَرْتُمْ، {وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ} أَيْ: قُدَّامَ الْمَطَرِ، {أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} {أَمَّنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ} بَعْدَ الْمَوْتِ، {وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ} أَيْ: مِنَ السَّمَاءِ الْمَطَرَ وَمِنَ الْأَرْضِ النَّبَاتَ. {أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ} حُجَّتَكُمْ عَلَى قَوْلِكُمْ أَنَّ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ. {إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} {قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ} نَزَلَتْ فِي الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ سَأَلُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ وَقْتِ قِيَامِ السَّاعَةِ (٣) {وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ}


(١) ينبه الله تعالى أنه هو المدعو عند الشدائد، المرجو عند النوازل، كما قال تعالى: "وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه"، وقال تعالى: "ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون" وهكذا قال هاهنا: "أمن يجب المضطر إذا دعاه"، أي: من هو الذي لا يلجأ المضطر إلا إليه، والذي لا يكشف ضر المضرورين سواه؟!. انظر: تفسير ابن كثير: (٣ / ٣٧١-٣٧٢) وقد ساق جملة أحاديث في هذا المعنى.
(٢) أي: أإله مع الله يقدر على ذلك؟ أو أإله مع الله بعد هذا؟ وقد علم أن الله هو المتفرد بفعل ذلك وحده لا شرك له؟ "قليلا ما تذكرون"، أي: ما أقل تذكرهم فيما يرشدهم إلى الحق ويهديهم إلى الصراط المستقيم. انظر: تفسير ابن كثير: ٣ / ٣٧٢.
(٣) راجع تفسير ابن كثير: ٣ / ٣٧٣-٣٧٤، عالم الغيب والشهادة في التصور الإسلامي تأليف عثمان جمعة ضميرية ص (٧٨-٨١) و (٨٦-٩١) .

<<  <  ج: ص:  >  >>