للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فَأَتَاهُ فِي الطَّرِيقِ نَفَرٌ مِنْ هُذَيْلٍ وَقَالُوا: إِنَّا نَدُلُّكَ عَلَى بَيْتٍ فِيهِ كَنْزٌ مِنْ لُؤْلُؤٍ وَزَبَرْجَدٍ وَفِضَّةٍ، قَالَ: أَيُّ بَيْتٍ؟ قَالُوا: بَيْتٌ بِمَكَّةَ، وَإِنَّمَا تُرِيدُ هُذَيْلٌ هَلَاكَهُ لِأَنَّهُمْ عَرَفُوا أَنَّهُ لَمْ يُرِدْهُ أَحَدٌ قَطُّ بِسُوءٍ إِلَّا هَلَكَ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلْأَحْبَارِ، فَقَالُوا: مَا نَعْلَمُ لِلَّهِ فِي الْأَرْضِ بَيْتًا غَيْرَ هَذَا الْبَيْتِ، فَاتَّخِذْهُ مَسْجِدًا وَانْسُكْ عِنْدَهُ وَانْحَرْ وَاحْلِقْ رَأْسَكَ، وَمَا أَرَادَ الْقَوْمُ إِلَّا هَلَاكَكَ لِأَنَّهُ مَا نَاوَأَهُمْ أَحَدٌ قَطُّ إِلَّا هَلَكَ، فَأَكْرِمْهُ وَاصْنَعْ عِنْدَهُ مَا يَصْنَعُ أَهْلُهُ، فَلَمَّا قَالُوا لَهُ ذَلِكَ أَخَذَ النَّفَرَ مِنْ هُذَيْلٍ فَقَطَّعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ ثُمَّ صَلَبَهُمْ، فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ نَزَلَ الشِّعْبَ شِعْبَ الْبَطَائِحِ، وَكَسَا الْبَيْتَ الْوَصَائِلَ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ كَسَا الْبَيْتَ، وَنَحَرَ بِالشِّعْبِ سِتَّةَ آلَافِ بَدَنَةً، وَأَقَامَ بِهِ سِتَّةَ أَيَّامٍ وَطَافَ بِهِ وَحَلَقَ وَانْصَرَفَ، فَلَمَّا دَنَا مِنَ الْيَمَنِ لِيَدْخُلَهَا حَالَتْ حِمْيَرُ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَهُ، قَالُوا: لَا تَدْخُلْ عَلَيْنَا وَقَدْ فَارَقْتَ دِينَنَا، فَدَعَاهُمْ إِلَى دِينِهِ وَقَالَ إِنَّهُ دِينٌ خَيْرٌ مِنْ دِينِكُمْ، قَالُوا: فَحَاكِمْنَا إِلَى النَّارِ، وَكَانَتْ بِالْيَمَنِ نَارٌ فِي أَسْفَلِ جَبَلٍ يَتَحَاكَمُونَ إِلَيْهَا فِيمَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ، فَتَأْكُلُ الظَّالِمَ وَلَا تَضُرُّ الْمَظْلُومَ، فَقَالَ تُبَّعٌ: أَنْصَفْتُمْ، فَخَرَجَ الْقَوْمُ بِأَوْثَانِهِمْ وَمَا يَتَقَرَّبُونَ بِهِ فِي دِينِهِمْ وَخَرَجَ الْحَبْرَانِ بِمَصَاحِفِهِمَا فِي أَعْنَاقِهِمَا حَتَّى قَعَدُوا لِلنَّارِ عِنْدَ مَخْرَجِهَا الَّذِي تَخْرُجُ مِنْهُ، فَخَرَجَتِ النَّارُ فَأَقْبَلَتْ حَتَّى غَشِيَتْهُمْ، فَأَكَلَتِ الْأَوْثَانَ وَمَا قَرَّبُوا مَعَهَا، وَمَنْ حَمَلَ ذَلِكَ مِنْ رِجَالِ حِمْيَرَ، وَخَرَجَ الْحَبْرَانِ بِمَصَاحِفِهِمَا فِي أَعْنَاقِهِمَا، يَتْلُوَانِ التَّوْرَاةَ تَعْرَقُ جِبَاهُهُمَا لَمْ تَضُرَّهُمَا، وَنَكَصَتِ النَّارُ حَتَّى رَجَعَتْ إِلَى مَخْرَجِهَا الَّذِي خَرَجَتْ مِنْهُ فَأَصْفَقَتْ عِنْدَ ذَلِكَ حِمْيَرُ عَلَى دِينِهِمَا، فَمِنْ هُنَالِكَ كَانَ أَصْلُ الْيَهُودِيَّةِ فِي الْيَمَنِ (١) .

وَذَكَرَ أَبُو حَاتِمٍ عَنِ الرَّقَاشِيِّ قَالَ: كَانَ أَبُو كَرِبٍ أَسْعَدُ الْحِمْيَرِيُّ مِنَ التَّبَابِعَةِ، آمِنَ بِالنَّبِيِّ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ بِسَبْعِمِائَةِ سَنَةٍ.

وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ كَعْبًا كَانَ يَقُولُ: ذَمَّ اللَّهُ قَوْمَهُ وَلَمْ يَذُمَّهُ (٢) .

وَكَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ: لَا تَسُبُّوا تُبَّعًا فَإِنَّهُ كَانَ رَجُلًا صَالِحًا (٣) .

وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: هُوَ الَّذِي كَسَا الْبَيْتَ (٤) .

أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الشَّرِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الثَّعْلَبِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ فَنْجَوَيْهِ الدِّينَوَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ الْقُطَيْعِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "لَا تَسُبُّوا تُبَّعًا فَإِنَّهُ كَانَ قَدْ أَسْلَمَ" (٥) .


(١) انظر: سيرة ابن إسحاق، المرجع السابق، البداية والنهاية لابن كثير: ٢ / ١٦٣-١٦٧.
(٢) انظر: الطبري: ٢٥ / ١٢٩، القرطبي: ١٦ / ١٤٦.
(٣) أخرجه الطبري: ٢٥ / ١٢٨، وزاد السيوطي في الدر المنثور: ٧ / ٤١٥ عزوه لعبد بن حميد.
(٤) أخرجه الطبري: ٢٥ / ١٢٩، وعزاه السيوطي في الدر: ٧ / ٤١٥ أيضا لابن المنذر وابن عساكر.
(٥) أخرجه الإمام أحمد: ٥ / ٣٤٠، وعزاه السيوطي في الدر: ٧ / ٤١٥ للطبراني، وابن أبي حاتم، وابن مردويه. قال الحافظ ابن حجر في الكافي الشاف ص (١٤٨) : "وفيه ابن لهيعة عن عمرو بن جابر وهما ضعيفان". وقال الهيثمي في "المجمع" (٨ / ٧٦) : "رواه الطبراني في الكبير والأوسط وفيه عمرو بن جابر وهو كذاب". والذي في المسند عند الإمام أحمد وعند المصنف: (أبو زرعة بن عمرو بن جرير) وليس (عمرو بن جابر) ، والأول: أبو زرعة بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي، الكوفي، قيل: اسمه هرم،، وقيل: عمرو، وقيل: عبد الله، وقيل: عبد الرحمن، وقيل: جرير، ثقة، من الثالثة (التقريب) . والثاني: عمرو بن جابر الحضرمي، أبو زرعة المصري، ضعيف شيعي، من الرابعة، مات بعد العشرين ومائة، (التقريب) .

<<  <  ج: ص:  >  >>