فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

سُورَةُ التَّكْوِيرِ مَكِّيَّةٌ (1) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

{إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (1) }

{إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ} أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الشُّرَيْحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الثَّعْلَبِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سهل السرخسي إملاءرأخبرنا أَبُو الْوَفَاءِ الْمُؤَمِّلُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عِيسَى الْمَاسَرْجِسِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُحَيْرٍ الْقَاضِي قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدٍ الصَّنْعَانِيَّ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ فِي أَحْوَالِ الْقِيَامَةِ فَلْيَقْرَأْ: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ} (2)

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ} قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَظْلَمَتْ، وَقَالَ قَتَادَةُ وَمُقَاتِلٌ وَالْكَلْبِيُّ: ذَهَبَ ضَوْءُهَا. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: غُوِّرَتْ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: اضْمَحَلَّتْ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: لُفَّتْ كَمَا تُلَفُّ الْعِمَامَةُ، يُقَالُ: كَوَّرْتُ الْعِمَامَةَ عَلَى رَأْسِي، أُكَوِّرُهَا كُوَرًا وَكَوَّرْتُهَا تَكْوِيرًا، إذا لففتها 185/ب وَأَصْلُ التَّكْوِيرِ جَمْعُ بَعْضِ الشَّيْءِ إِلَى بَعْضٍ، فَمَعْنَاهُ: أَنَّ الشَّمْسَ يُجْمَعُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ ثُمَّ تُلَفُّ، فَإِذَا فُعِلَ بِهَا ذَلِكَ ذَهَبَ ضَوْءُهَا (3) .


(1) أخرج ابن الضريس والنحاس وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: نزلت سورة (إذا الشمس كورت) بمكة. انظر: الدر المنثور 8 / 425.
(2) أخرجه الترمذي في التفسير - سورة التكوير - 9 / 252-253، والإمام أحمد 2 / 37، وصححه الحاكم: 2 / 515 ووافقه الذهبي. وزاد السيوطي في الدر المنثور: 8 / 426 عزوه لابن المنذر وابن مردويه.
(3) ذكر هذه الأقوال ابن جرير: 30 / 94-95 ثم قال مرجحا: "والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال: (كورت) كما قال الله جل ثناؤه، والتكوير في كلام العرب: جمع بعض الشيء إلى بعض، وذلك كتكوير العمامة، وهو لفها على الرأس، وكتكوير الكارة، وهو جمع الثياب بعضها إلى بعض، لفها، وكذلك قوله: (إذا الشمس كرت) إنما معناه: جمع بعضها إلى بعض، ثم لفت فرمي بها، وإذا فعل ذلك بها ذهب ضوءها فعلى التأويل الذي تأولناه وبيناه لكلا القولين اللذين ذكرت عن أهل التأويل وجه صحيح، وذلك أنها إذا كورت ورمي بها ذهب ضوءها".

<<  <  ج: ص:  >  >>