فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

بِرَفْعِ الْمِيمِ رَدًّا عَلَى الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِنَصْبِهَا أَيْ: فِي يَوْمٍ يَعْنِي: هَذِهِ الْأَشْيَاءَ فِي يَوْمٍ لَا تَمْلِكُ {نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا} قَالَ مُقَاتِلٌ: يَعْنِي لِنَفْسٍ كَافِرَةٍ شَيْئًا مِنَ الْمَنْفَعَةِ {وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ} أَيْ لَمْ يُمَلِّكِ اللَّهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ أَحَدًا شَيْئًا كَمَا مَلَّكَهُمْ فِي الدُّنْيَا. سُورَةُ الْمُطَفِّفِينَ مَدَنِيَّةٌ (1) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

{وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (1) }

{وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ} يَعْنِي الَّذِينَ يَنْقُصُونَ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ وَيَبْخَسُونَ حُقُوقَ النَّاسِ. قَالَ الزَّجَّاجُ: إِنَّمَا قِيلَ لِلَّذِي يَنْقُصُ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ: مُطَفِّفٌ لِأَنَّهُ لَا يَكَادُ يَسْرِقُ فِي الْمِكْيَالِ وَالْمِيزَانِ إِلَّا الشَّيْءَ الْيَسِيرَ الطَّفِيفَ.

أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ يَعْقُوبُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَلِيِّ الصَّيْرَفِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَخْلَدِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْحَافِظُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ حَدَّثَنِي أَبِي حَدَّثَنِي يَزِيدُ النَّحْوِيُّ أَنَّ عِكْرِمَةَ حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ كَانُوا مِنْ أَخْبَثِ النَّاسِ كَيْلًا فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: "وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ" فَأَحْسَنُوا الْكَيْلَ (2) .

وَقَالَ السُّدِّيُّ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ وَبِهَا رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: أَبُو جُهَيْنَةَ وَمَعَهُ صَاعَانِ يَكِيلُ بِأَحَدِهِمَا وَيَكْتَالُ بِالْآخَرِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ (3) .


(1) أخرج النحاس وابن مردويه عن ابن عباس قال: نزلت سورة المطففين بمكة وأخرج ابن مردويه عن ابن الزبير مثله. وأخرج ابن الضريس عن ابن عباس قال: آخر ما أنزل بمكة سورة المطففين. وأخرج ابن مردويه والبيهقي في "الدلائل" عن ابن عباس قال: أول ما نزل بالمدينة: "ويل للمطففين". انظر: الدر المنثور: 8 / 441.
(2) أخرجه النسائي في التفسير: 2 / 502، وابن ماجه في التجارات، باب التوقي في الكيل والوزن برقم: (2223) : 2 / 748، والطبري: 30 / 91، والواحدي في أسباب النزول صفحة: (520) وصححه الحاكم في المستدرك: 2 / 33 ووافقه الذهبي، وابن حبان في موارد الظمآن برقم: (1770) صفحة (438) . وانظر: الدر المنثور: 8 / 441، وقد زاد عزوه للطبراني وابن مردويه والبيهقي في "الشعب". وانظر: الكافي الشاف صفحة: (182) الصحيح المسند من أسباب النزول صفحة (170) .
(3) انظر: أسباب النزول للواحدي ص (521) مجمع الزوائد: 7 / 135.

<<  <  ج: ص:  >  >>