<<  < 

بإنسان وضعت مثل هذا المال عن عنقك لأجل درهم واحد وأسفت أن تتركه فكان يتبلغ به بعض الصعاليك فقبل الصياد الأرض وقال أطال الله إقبال الملك لم أرفع ذلك الدرهم لخطره عندي وإنما رفعته عن الأرض لأن على أحد وجهيه اسم الملك وعلى وجهه الآخر صورته فخشيت أن يجيء أحد بغير علم فيضع قدمه عليه فيكون ذلك استخفافاً باسم الملك وصورته فاكون أنا المأخوذ بهذا الذنب فعجب خسرو من كلامه وأمر له بأربعة آلاف درهم أخرى فعاد الصياد ومعه اثنا عشر ألف درهم وأمر خسرو منادياً ينادي لا يتدبر أحد برأي النساء فإن من تدبر بآرائهن أو ائتمر بمشورتهن خسر درهمه درهمين.

قال صاحب الكتاب رضي الله عنه عمارة الدنيا وتناسل بني آدم بالنساء والعمارة لا تصح بغير رأي وتدبير وقيل شاورهن وخالفوهن ويجب على الرجل الفاضل المتيقظ أن يحتاط في خطبة النساء وطلبهن وليزوج البنت لا سيما إذا بلغت لئلا يقع في الغدر والعيب ومرض الروح وتعب القلب. وعلى الحقيقة كلما ينال الرجل من البلاء الهلاك والمحن فبسبب النساء كما قال الشاعر:

مِن فِتنَةِ النِسوانِ قَد يَعصِى الَفتَى الر ... حمن أو يخشى من السلطان

اللصُ لولاهِن لَم يك بَائِعاً ... للروح منه بأرخص الأثمان

مِنُهن قَرَعَ آدَمُ معَ يُوسِفُ ... في محكم التنزيل بالعصيان

وكذاَك هَارُوت بِبَابِلِ مُنَكَسُ ... ومعلق بالشعر في جذعان

مَجنُونُ عَامِرِ هَامَ مِن أجلِ النِسَا ... في السند باد عجائب النسوان

كُل البلا منِهُن يأتِي والوفَا ... منهن لا يأتي مدى الأزمان

<<  <