<<  <   >  >>

وتتصدّق بي على الفقراء، وتتزكي بي على الضعفاء، ولتعمر بي الربط والمساجد والجسور والقناطر لأكون لك عوناً فى اليوم الآخر، وأنت جمعتني وخزنتني، وفي هواك أنفقتني، ولم تشكر حقي بل كفرتني فالآن تركتني لاعدائك، وأنت بحسرتك وضرائك. فأي ذنب لي حتى تلعنني ثم إن ملك الموت قبض روحه قبل أكل الطعام، فسقط عن سريره صريع الحمام.

[الحكاية الثالثة]

قال يزيد الرقاشي: كان في زمن بني إسرائيل جبار من الجبارة، وكان في بعض الأيام جالساً على سرير ملكه فرأى رجلاً قد دخل من باب الدار ذا صورة منكرة وهيئة هائلة، فلشدة خوفه من هجومه، وهيبة قدومه، وثب في وجهه وقال: من أنت أيها الرجل؟ ومن أمرك بالدخول إلى داري؟ فقال: صاحب الدار وأنا الذي لا يحجبني حاجب، ولا أحتاج في دخولي على ملك إلى إذن ولا أرهب من سياسة سلطان، ولا يفزعني جبار، ولا لأحد من قبضتي فرار.

فلما سمع هذا الكلام خر على وجهه ووقعت الرعدة في جسده فقال له: أنت ملك الموت؟ قال: نعم. قال: أقسم بالله عليك ألا ما أمهلتني يوماً واحداً لأتوب من ذنبي، وأطلب العذر من ربي، وأرد الأموال التي أودعتها خزانتي، فلا أتحمل مشقة عذابها في الآخرة. فقال: كيف أمهلك، وأيام عمرك محسوبة، وأوقاته مثبوتة مكتوبة؟ فقال: أمهلني ساعة. فقال: إن الساعات في الحساب، وقد عبرت وأنت غافل، وقد استوفيت أنفاسك ولم يبق لك نفس واحد. فقال: من يكون عندي، إذا نقلتني إلى لحدي؟ قال: لا يكون عندك سوى عملك. فقال: مالي عمل. قال: لا جرم يكون مقيلك إلى النار، مصيرك إلي غضب الجبار.

ثم قبض روحه فخر من سريره ووقه، وعلا الضجيج من أخل مملكته وارتفع، ولو علموا ما يصير إليه من سخط ربه لكان بكاؤهم اكثر وعويلهم أوفر.

<<  <   >  >>