للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

أَلسْتَ مُنْتهِياً مِنْ تَحْتِ أثَلَتِنَا ... ولَسْتَ ضائِرَهَا ما أَطتِ الإِبِلُ

كَناطِحِ صَخْرة يوماً ليقلعَها ... فَلَمْ يَضِرْهَا وَأَوْهَى قَرْنَهُ الوَعِلُ

وقوله:

عَوَّدْتَ كِنْدَةَ عَادَةً فاصْبِرْ لَهَا ... اغْفِرْ لِجَاهِلِهَا وَرُدّ سِجَالَها

أوْ كُنْ لَهَا جَملاً ذَلُولاً ظَهْرُهُ ... واحْمِلْ فأنت معوّد تِحْمَالَها

ومن أمثاله السائرة قوله:

إِذَا أَنْتَ لَمْ تَرْحَلْ بِزَادٍ منِ التقىوَلاَقَيْتَ بَعْدَ المَوْتِ مَنْ قَدْ تَزَوَّدَا

نَدِمْتَ عَلَى أَنْ لاَ تكون كَمِثْلِهِ ... فترصَّد لِلأَمْرِ الذي كان أَرْصَدَا

لَبيدُ بن رَبيعة العامري

مخضرم عاش في الجاهلية ستين سنة وفي الإسلام مثلها، وكان عَذبَ المنطق رقيق حواشي الكلام، وفي الخبر: أصدق كلمة قالها شاعر قول لبيد:

أَلاَ كُل شيء ما خَلا اللَهَ بَاطِلُ ... وكلُّ نَعِيمٍ لاَ مَحَالَةَ زائِلُ

سوى جَنَّةِ الفردوسِ إنَ نعيمَها ... يدومُ فإن الموتَ لا بد نازلُ

وسُئل لبيد عن أشعر الناس فقال: الملك، يعني امرأ القيس، قيل: ثم من؟. قال: الغلام القتيل، يعني طرفة، قيل: ثم من؟. قال: صاحب العُكّاز، يعني الشيخ أبا عقيل وهو نفسه. وسمعَ الفرزدقُ رجلاً ينشد قول لبيد:

وجلا السيولَ عن الطلولِ كأنها ... زُبُرٌ تجُدُّ مُتُونَها أقلامُها

فسجد فقيل: ما هذا يا أبا فراس؟ فقال: أنتم تعرفون سجدة القرآن وأنا أعرف سجدة الشعر. وروي أنه لما أنشد قصيدته هذه في الجاهلية وبلغ قوله:

يعلو طريقةَ متنِها متواترٌ ... في ليلةٍ كَفَرَ النجومَ غمامُها

<<  <   >  >>