>  >>
مسار الصفحة الحالية:

مدْخل

...

ظاَهِرة التقاَصّ فِي النَّحو العرَبيَّ

للدكتور دردير مُحَمَّد أَبُو السُّعُود أستاذ مشارك بكلية اللُّغَة الْعَرَبيَّة بالجامعة

التَّقاص أسلوب من أساليب الْعَرَب، وطرفة من طرفهم، وملحة من ملح كَلَامهم، فَهُوَ يكْسب التراكيب طلاوة وتبادلاً، وَالْقَوَاعِد دقة، وَالْقِيَاس شمولا، واتساعاً، واللغة مرونة وتداخلاً، وَالْكَلَام إِحَالَة وتبدلاً وَقد أَشَارَ إِلَيْهِ بعض النُّحَاة1 فِي مصنفاتهم، وَلم يتناولوه تنَاول شُمُول وإحاطة، وَلَكِن تعرضوا لَهُ تعرض إِيمَاء وَإِشَارَة.

لذَلِك رَأَيْت أَن أعرض هَذِه الظَّاهِرَة عرضا يوقفنا عَلَيْهَا، ويجليها ويطلعنا على دورها فِي الأساليب، ويجدر بِنَا أَن نعرفها لُغَة وَاصْطِلَاحا ونستعين بِاللَّه تَعَالَى فَنَقُول:

التَّقَاصّ لُغَة: مَأْخُوذ من القص، وَالْقصاص لُغَة فِيهِ، وَهُوَ الْقَتْل بِالْقَتْلِ، أَو الْجرْح بِالْجرْحِ، أَو الْقطع بِالْقطعِ. وفى الْقَامُوس2 قاصصته مقاصة وقصاصا إِذا كَانَ لَك عَلَيْهِ دين مثل مَا لَهُ عَلَيْك، فَجعلت الدّين فِي مُقَابلَة الدّين، مَأْخُوذ من اقتصاص الْأَثر، وَمثل ذَلِك الْمَعْنى فِي الْمِصْبَاح وَالْمُخْتَار.

وَفِي اللِّسَان والتاج والمحكم3: التَّقَاصّ: هُوَ التناصف فِي الْقصاص.

قَالَ الشَّاعِر:

فرمنا الْقصاص وَكَانَ التَّقَاصّ ... حكما وعدلا على المسلمينا

فالمادة تَدور حول معنى الْقطع والتتبع.


1 ابْن جنى فِي سر الصِّنَاعَة ص 50، وَابْن الْأَنْبَارِي فِي منثور الْفَوَائِد ص 75 والسيوطي فِي الْأَشْبَاه 1/ 134 وَغَيرهم.
2 الْقَامُوس (قصَص) ، والمصباح 505 وَالْمُخْتَار 538.
3 اللِّسَان والتاج (قصَص) والمحكم 6/ 66.

 >  >>