للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وإذا دخل المسافر في مصره أتم الصلاة وإن لم ينو المقام فيه لأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأصحابه - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - كانوا يسافرون ويعودون إلى أوطانهم مقيمين من غير عزم جديد

ــ

[البناية]

قوم سفر، ثم حججت مع عثمان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - واعتمرت فصلى ركعتين ثم إن عثمان أتم انتهى.

وزاد فيه ابن أبي شيبة: وشهدت معه الفتح، فأقام بمكة ثماني عشرة ليلة لا يصلي إلا ركعتين، وقال فيه: وحججت مع عثمان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - سبع سنين من إمارته فكان لا يصلي إلا ركعتين ثم صلاها يعني أربعا.»

وروى مالك في " الموطأ " عن الزهري عن سالم بن عبد الله عن أبيه أن عمر بن الخطاب كان إذا قدم مكة صلى بهم ركعتين ثم يقول: يا أهل مكة أتموا صلاتكم، فإنا قوم سفر، ورواه عبد الرزاق أيضا في "مصنفه" نحوه.

[[الحكم إذا دخل المسافر بلده]]

م: (وإذا دخل مسافر في مصره أتم الصلاة) ش: سواء دخل مصره مجازا أو لقضاء حاجة حدث مع نية الخروج أو بدا له أن يترك السفر، وهذا في مسافر استكمل سير ثلاثة أيام.

وفي " المحيط ": وإن كان خرج من مصره مسافرا ثم بدا له أن يرجع إلى مصره لحاجة قبل أن يتم ثلاثة أيام صلى صلاة المقيم في انصرافه بخلاف ما إذا استكمل ثلاثة أيام سيره، ثم قرب من مصره وعزم على الدخول وهو على سفره ما لم يدخل، وإذا خرج من مصره مسافرا فحضرته الصلاة فافتتحها ثم أخذت فانتقل ليأتي مصره، ثم علم أن أمامه ما فاته يتوضأ ويصلي صلاة المقيم، فإن تكلم على صلاة المسافر، وكذلك المسافر إذا كان راكبا سفينة وهو يصلي الظهر فجرت به السفينة حتى دخل مصره ثم صلاه أربعا، ولو افتتحها في مصره في سفينة فجرت به حتى خرجت إلى المفازة وهو على عزم السفر لا يصير مسافرا، فإذا تكلم وهو متوجه أمامه على عزم السفر صار مسافرا.

م: (وإن لم ينو المقام فيه) ش: المقام بالضم بمعنى الإقامة م: (لأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأصحابه كانوا يسافرون ويعودون إلى أوطانهم مقيمين من غير عزم جديد) ش: هذا ليس له شاهد، ولا ندري من أين أخذه المصنف ولا اشتغل به أكثر الشراح ولا ذكره، وإنما ذكره الأترازي فقال: لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يسافر فيقصر، فإذا عاد إلى المدينة كان يتم بلا عزم جديد، انتهى.

ولم يبين مخرجه ولا حاله ولا من أي كتاب نقله، وذكره الأكمل برمته ثم قال: وفيه نظر، لأن العزم فعل القلب، وهو أمر باطن، وليس له سبب ظاهر يقوم مقامه، بل الظاهر من

<<  <  ج: ص:  >  >>