للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهو بإطلاقه حجة على الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في غني الغزاة، وكذا حديث معاذ بن جبل - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - على ما روينا.

قال: ولا يدفع المزكي زكاته إلى أبيه وجده وإن علا ولا إلى ولده وولد ولده وإن سفل، لأن منافع الأملاك بينهم متصلة فلا يتحقق التمليك على الكمال ولا إلى امرأته للاشتراك في المنافع عادة

ــ

[البناية]

الشديد الشنيع. قوله -لذي دم، بالدال المهملة وتخفيف، وموجع، بكسر الجيم، وهو ما وجب على العاقلة تحمله من الدية.

م: (وهو بإطلاق حجة على الشافعي في غني الغزاة) ش: فإنه يجوز دفع الزكاة إلى الغازي وإن كان غنيا.

فإن قلت: خص منه العامل الغني حيث يحل له أخذ الصدقة، وابن السبيل الذي له مال كثير في بيته.

قلت: لا نسلم التخصيص لأن الذي يأخذه العامل أجرة عمله لا باعتبار أنه صدقة، وأن الذي يأخذه ابن السبيل باعتبار أنه فقير في هذه الحالة.

فإن قلت: جاء في حديث أبي سعيد الخدري - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا تحل الصدقة لغني إلا في سبيل الله أو ابن السبيل أو جار فقير يتصدق عليه فيهدي لك أو يدعوك» فهذا يدل على ما قاله.

قلت: معنى الغني بكسبه، أي المستغني بكسبه عن السؤال، فإنه إن استغنى بالكسب لا تحل له الصدقة إلا إذا كان غازيا فتحل له لاشتغاله بالجهاد عن الكسب.

م: (وكذا حديث معاذ بن جبل - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - على ما روينا) ش: أي وكذا حديث معاذ بن جبل حجة عليه وقد مر.

[[دفع الزكاة للآباء والأبناء والزوجة]]

م: (قال) ش: أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ -: م: (ولا يدفع المزكي زكاته إلى أبيه وجده وإن علا، ولا إلى ولده وولد ولده وإن سفل) ش: وكذا لا يدفع إليهم عشره وسائر واجباته، بخلاف الركاز إذا وجده له أن يعطي خمسه من هو من أهل الحاجة منهم، ولو بقي شيء لولده لم يعطه، وكذا المخلوق من مائه بالزنا م: (لأن منافع الأملاك بينهم متصلة) ش: حتى ينتفع أحدهما بمال الآخر ولهذا لم تقبل شهادة البعض للبعض، فكان الصرف إليهم صرفا إلى نفسه من وجه م: (فلا يتحقق التمليك على الكمال) ش.

فالشرط التمليك الكامل م: (ولا إلى امرأته) ش: أي ولا يدفع المزكي زكاته إلى امرأته م: (للاشتراك في المنافع عادة) ش: قال الله تعالى: {وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى} [الضحى: ٨] (الضحى: الآية ٨) ، قيل أي بمال خديجة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -، وسواء كانت امرأته في عدة رجعي أو بائن بواحدة أو بثلاث،

<<  <  ج: ص:  >  >>