للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال: ويعتبر في المرأة أن يكون لها محرم تحج به، أو زوج، ولا يجوز لها أن تحج بغيرهما، إذا كان بينها وبين مكة مسيرة ثلاثة أيام

ــ

[البناية]

ليس بعذر، والبادية لا تخلو عن الآفات كقلة الماء، وشدة الحر، وهيجان ريح السموم، وبه أفتى بعض أصحابنا.

وقال أبو القاسم الصفار - رَحِمَهُ اللَّهُ -: لا أشك في سقوط الحج عن النساء في زماننا، وإنما أشك في سقوطه عن الرجال، والبادية عندي دار الحرب، وعند أبي حنيفة، وأبي عبد الله البلخي: ليس على أهل خراسان حج، وقال أبو بكر الإسكاف - رَحِمَهُ اللَّهُ -: لا أقول الحج فريضة في زماننا، قاله سنة ست وعشرين وثلاثمائة، وأفتى أبو بكر الرازي ببغداد، قيل: سقط الحج عن الرجال أيضاً في هذا الزمان، وبه قال الوبري، والبرهان الصغير بخوارزم وأبو الفضل الكرماني بخراسان، وعن الشيخ أبي بكر الوراق أنه خرج حاجاً، فلما سافر مرحلة قال لأصحابه: ردوني أرتكب سبعمائة كبيرة في مرحلة واحدة، فردوه.

[[اشتراط الزوج أو المحرم للمرأة في الحج]]

م: (قال: ويعتبر في المرأة أن يكون لها محرم تحج به، أو زوج) ش: وفي أكثر النسخ، قال: ويعتبر، أي قال القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ -: ويعتبر في المرأة.. إلخ، وسواء كانت المرأة شابة، أو عجوزة، قاله في قاضي خان، والولوالجي، وصفة المحرم كل من لا تجوز مناكحتها على التأبيد بأي وجه كانت الحرمة بقرابة أو رضاع أو صهرية؛ لأن الحرمة تزيل التهمة، والعبد والحر والذمي فيه سواء، إلا أن يكون مجوسياً يفسد نكاحها فلا يسافر بها معه، ولا يجب عليها أن تتزوج ليحج معها، كما لا يجب على الفقير اكتساب المال لأجل الحج.

وقال محب الدين الطبري: وافق أبو حنيفة في اشتراط المحرم، أو الزوج أصحاب الحديث، وهو قول النخعي، والحسن البصري، وسفيان الثوري، وأبي ثور، وابن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وأحد قولي الشافعي، وقال ابن المنذر: والمحرم لها من السبيل، وقال البغوي من الشافعية: المنقول باشتراط المحرم أولى، واتفقوا على أنها لا تخرج بغير محرم في غير الفرض، وقال ابن سيرين: تخرج مع رجل من المسلمين، وقال حماد - رَحِمَهُ اللَّهُ -: لا بأس أن تسافر مع قوم صالحين بغير محرم.

م: (ولا يجوز لها أن تحج بغيرهما) ش: أي بغير المحرم والزوج يعني بغير واحد منهما، ولا يشترط كونهما معاً م: (إذا كان بينها وبين مكة مسيرة ثلاثة أيام) ش: وقيل أقل من ذلك يجوز على ما يجيء عن قريب.

قيل: لما سئل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن السبيل فسره بالزاد والراحلة، ولم يذكر المحرم، فلو كان شرطاً لذكره.

وأجيب: بأن السائل كان رجلا.

<<  <  ج: ص:  >  >>