للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولا تجري عند القدرة لعدم إتعاب النفس، والشرط العجز الدائم إلى وقت الموت؛ لأن الحج فرض العمر،

وفي الحج النفل تجوز الإنابة حالة القدرة؛ لأن باب النفل أوسع. ثم ظاهر المذهب أن الحج يقع عن المحجوج عنه

ــ

[البناية]

قال الأصحاب: وهو الأظهر، ولو كان مرض لا يرجى زواله، فحج غيره فبرأ لا يجزئه في الأظهر، وبه قال أبو حنيفة ومالك وأحمد - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - في الأظهر، ولو حج الصحيح قبل العجز ثم عجز لم يجزه بالإجماع.

م: (ولا تجري) ش: أي النيابة. م: (عند القدرة لعدم إتعاب النفس، والشرط العجز الدائم) ش: أي شرط جواز النيابة في الحج عن الغير هو العجز المستمر الدائم. م: (إلى وقت الموت) ش: حتى لو قدر المحجوج عنه حج بعد أداء المأمور بحج ثانيًا فلا يسقط عنه الفرض، كما في الشيخ الفاني إذا قدر على الصوم بعد أداء الفدية يجب عليه الصوم. م: (لأن الحج فرض العمر) ش: هذا دليل لكون الشرط هو العجز الدائم، بيانه: أن الحج لما كان فرض العمر. وقدر على أدائه في أثناء عمره، وجب عليه، وجعل فعل النائب فيما مضى كأن لم يكن.

فإن قيل: القدرة على الأصل تبطل الخلف قبل حصول المقصود بالخلف، وقد حصل بالخلف، وهو حصول المشقة بتنقيص المال.

فالجواب: إن لم نسلك في هذه المسألة مسلك الأصل والخلف وإنما قلنا: إن الحج مركب من أمرين أحدهما يحتمل النيابة والآخر لا يحتملها. فقولنا بأحدهما عند القدرة، فلم تجز النيابة، وبالآخر عند العجز فجوزناها لكن شرطنا لكونه وظيفة العمر أن يكون العجز دائمًا لما مر.

واعترض بيان كونه وظيفة العمر، لا يصلح دليلًا على اشتراط العجز الدائم لتخلفه عنه، فإنه شرط لجواز الفدية للشيخ الفاني عن الصوم. والصوم ليس وظيفة العمر. والجواب أن الدليل يستلزم المدلول ولا ينعكس، وكل ما كان وظيفة العمر يشترط فيه العجز الدائم، ولا يلزم أن كل ما يشترط فيه العجز الدائم يكون وظيفة العمر.

[[الإنابة في حج النفل]]

م: (وفي الحج النفل تجوز الإنابة حالة القدرة؛ لأن باب النفل أوسع) ش: ولهذا تجوز الصلاة النافلة مع القدرة على القيام، لكن للأمر ثواب النفقة بالاتفاق؛ لأن وقوع النفل عن الأمر بالنص على خلاف القياس، وهو حديث الخثعمية، وهو ورد في الفرض؛ لأنها قالت: إن فريضة الحج أدركت ... فبقي النفل على أصل القياس، وقال الفراء في " الذخيرة ": المذهب كراهة النيابة في النفل، وذكر النووي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " شرحه " أن في النيابة في الحج للنفل قولين والصحيح جوازها. م: (ثم ظاهر المذهب) ش: كراهة النيابة في النفل، وذكر النووي - رَحِمَهُ اللَّهُ -. م: (أن الحج يقع عن المحجوج عنه) ش: وهو الأمر هذا في الفرض بالنص على ما يجيء، وأما في نفل، فيقع عن المأمور بالاتفاق.

<<  <  ج: ص:  >  >>