للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وجه الاستحسان في التسمية مجازية، لأن اللحم منشأه من الدم. ولا دم فيه لسكونه في الماء،

وإن أكل لحم خنزير أو لحم إنسان يحنث، لأنه لحم حقيقي، إلا أنه حرام، واليمين قد يعقد للمنع من الحرام

ــ

[البناية]

م: (وجه الاستحسان أن التسمية) ش: أي تسمية لحم السمك م: (مجازية) ش: أي بطريق المجاز م: (لأن اللحم منشأه من الدم) ش: ولحم السمك لا ينشأ من الدم، إذ الدموي لا يسكن الماء ولا يباح عن مطلقه بدلالة الألفاظ، ومبنى الأيمان على العرف لا على ألفاظ القرآن، ولهذا لو حلف لا يركب دابة فركب كافرًا لا يحنث بالإجماع، وإن سماه في القرآن، دابة، والعرف معنا، لأنه لا يسمى بائعه لحمًا ولا مستعمل استعمال اللحوم في المباحات، إلا أن ينوي فحينئذ يعتبر، لأنه لحم من وجه فيه تشديد عليه.

ولو حلف لا يجلس على الوتد فجلس على الجبل لا يحنث، وإن كان قال الله تعالى: {وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا} [النبأ: ٧] (النبأ: الآية ٧) ، لأن اللحم منشأه من الدم م: (ولا دم فيه لسكونه في الماء) ش: لأن بين الدم والماء منافاة في طبعهما.

فإن قلت: الدم موجود في السمك.

قلت: دم ضعيف، لأن الدم إذا شمس اسود، ودم السمك ليس كذلك.

[[حلف ألا يأكل لحما فأكل لحما حراما]]

م: (وإن أكل لحم خنزير أو إنسان) ش: أي أو لحم إنسان م: (يحنث) ش: وبه قال مالك وأحمد والشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في قول م: (لأنه لحم حقيقي، إلا أنه حرام، واليمين قد ينعقد للمنع من الحرام) ش: والحرام لا يمنع انعقاد اليمين، ألا ترى أنه لو حلف لا يشرب شرابًا فشرب الخمر يحنث.

واعترض بأن الكفارة فيها معنى العبادة فلا يناط وجوبها بما هو حرام محض وأكل لحم الخنزير والإنسان حرام محض، فكيف يتعلق وجوبه.

وأجيب: بأن هذه مغالطة، لأن الكفارة تجب بعد يمين نقضت بالحنث وقد وجدت، وكون الحنث بأمر مباح أو حرام لا مدخل له في ذلك، هذا الذي ذكره الأكمل - رَحِمَهُ اللَّهُ -.

وقال الأترازي: فإن قلت: قد ثبت قبل هذا أن مبنى الأيمان على العرف ولا سبق أوهام الناس من لفظ اللحم أنه لحم الخنزير والإنسان، فينبغي أن لا يحنث.

قلت: إن الناظر لو ينظر إلى لحم الخنزير أو الإنسان سماه لحمًا على الإطلاق، بخلاف لحم السمك، فإنه لا يسمى لحمًا على الإطلاق، فظهر الفرق. وقال الكاكي: ولا يقال الكفارة فيها معنى العبادة، فكيف يجب بالحرام المحض، لأنا نقول الحل والحرمة يراعى في السبب لا في الشرط، وسبب وجوب الكفارة اليمين لا الحنث، وإنما لا يجوز به التكفير قبل الحنث ليكون

<<  <  ج: ص:  >  >>