للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لأن الفعل واحد، وإن وطئ جارية أخيه أو عمه وقال: ظننت أنها تحل لي حد، لأنه لا انبساط في المال فيما بينهما، وكذا سائر المحارم سوى الولاد لما بينا.

ومن زفت إليه غير امرأته وقالت النساء: أنها زوجتك فوطئها لا حد عليه، وعليه المهر، قضى بذلك علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وبالعدة

ــ

[البناية]

العبد في ظاهر الرواية م: (لأن الفعل واحد) ش: أي لأن فعلهما واحد، فإذا سقط عنهما سقط عنه الحد.

وروي عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أن الجارية إن ادعت الحل ولم يدع الفحل حد، لأن المرأة تابعة في فعل الزنا، فالشبهة المتمكنة في جانب البائع لا تعتبر في جانب الأصل، بخلاف ما إذا ادعى الرجل الظن، لأنه أصل في الفعل، فيتورث شبهة في التابع. وقلنا: لما كان الفعل واحدا ووردت الشبهة في أحد الجانبين يكتفي لإسقاط الحد على الآخر.

فإن قيل: يشكل بما إذا زنى البالغ بصبية، حيث يجب الحد على البالغ دون الصبية، مع أن الفعل واحد.

قلنا: سقوط الحد عن الصبية باعتبار عدم الأهلية لعقوبته، لا باعتبار الشبهة في الفعل، وفيما نحن فيه باعتبار الفعل، فيؤثر في الجانب الآخر لا محالة.

م: (وإن وطئ جارية أخيه أو عمه وقال ظننت أنها تحل لي حد، لأنه لا انبساط في المال فيما بينهما) ش: فلا يعتبر دعوى الظن.

م: (وكذا سائر المحارم) ش: أي وكذا الحكم، وهو وجوب الحد م: (سوى الولاد) ش: أي سوى قرابة فيما به الولاد، كالخال، والخالة وغيرها هذا المعنى م: (لما بينا) ش: أي قوله لأنه لا انبساط في المال فيما بينهما، بخلاف ما لو سرق من بيت هؤلاء حيث لا يقطع، لأن الحرز لم يتحقق في حق لدخوله في بيت هؤلاء فلا استئذان، وحيث هو القطع دائر مع هتك الحرز.

[[زفت إليه غير امرأته وقال النساء أنها زوجتك فوطئها]]

م: (ومن زفت إليه غير امرأته، وقال النساء أنها زوجتك فوطئها لا حد عليه، وعليه المهر قضى بذلك علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -) ش: هذا غريب جدا. قوله " زفت " على صيغة من المجهول أي بعث من باب نصر ينصر.

قوله م: (وقال: النساء) ش: بتذكير الفعل، لأن تأنيث الجمع ليس بحقيقي، قال الله تعالى: {إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ} [الممتحنة: ١٢] (الممتحنة: الآية ١٢) ، وفي بعض النسخ م: (وقلن النساء) ش:. قال الأترازي: لا يجوز إلا على ضعيف.

قلت: حكى سيبويه - رَحِمَهُ اللَّهُ - ذلك فمن غير قيد نصف، كقولهم أكلوني البراغيث م: (وبالعدة) ش: أي وقضى وجوب العدة.

<<  <  ج: ص:  >  >>