للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والبصرة عنده كلها عشرة بإجماع الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - لأن حيز الشيء يعطى له حكمه،

كفناء الدار يعطى له حكم الدار، حتى يجوز لصاحبها الانتفاع به.

وكذا لا يجوز أخذ ما قرب من العامر، وكان القياس في البصرة أن تكون خراجية، لأنها من حيز أرض الخراج، إلا أن الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وظفوا عليها العشر فترك القياس لإجماعهم،

ــ

[البناية]

قال في " ديوان الأدب ": حيز الناحية وجمعه أحياز جمع على لفظه، وأصله من الواو، قال في المجمل: القياس أحواز.

قلت: لأن أصل حيز حيوز، لأنه من الحوزاء، جمعت الياء والواو فسبقت إحداهما بالسكون فأبدلت الواو ياء، وأدغمت الياء في الياء.

والمراد من قوله: ومن أحيا أرضاً مواتاً، لمسلم، فإن الذمي إذا أحيا أرضاً مواتاً تكون خراجية، كذا في شرح الطحاوي.

وعلى قياس أبي يوسف ينبغي أن تكون البصرة عنده خراجية لكونها من حيز أرض الخراج، وإن أحياها المسلمون، إلا أن القياس ترك بإجماع الصحابة على توظيف العشر عليها. وهذا معنى قوله م: (والبصرة عنده كلها عشرية بإجماع الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -) ش: كذا: قاله أبو عمر وغيره م: (لأن حيز الشيء يعطى له حكمه) ش: أي حكم ذلك الشيء، وهذا دليل أبي يوسف على مذهبه.

م: (كفناء الدار يعطى له حكم الدار، حتى يجوز لصاحبها الانتفاع به) ش: أي حتى يجوز لصاحب الدار الانتفاع بفناء داره، وإن لم يكن الفناء ملكاً له لاتصاله بملكه، وقد ذكر في " المبسوط ": قال المستأجر لأجراء: هذا فنائي وليس لي فيه حق الحفر، فحفروا فمات فيه إنسان، فالضمان على الأجراء قياساً، لأنهم علموا بفساد الأمر فما منعهم.

وفي الاستحسان أن الضمان على المستأجر، لأن كونه فناء منزله كونه مملوكاً له لإطلاق يده في التصرف فيه من القانطين والحطب وربط الدواب والركوب وبناء الدكان، فعلم أن الفناء حق الانتفاع وإن لم يكن ملكاً له.

[[توظيف العشر على البصرة]]

م: (وكذا لا يجوز أخذ ما قرب من العامر) ش: وفي بعض النسخ: وكذا لا يجوز أخذ ما قرب العامر، لأن لأهل العامر حق الانتفاع فيما قرب من العامر م: (وكان القياس في البصرة أن تكون خراجية) ش: قيل هذا تكرار، لأنه قال: والبصرة عشرية، إلى آخره.

ورد عليه بأن الأول رواية القدوري وهذا شرح لذلك م: (لأنها من حيز أرض الخراج، إلا أن الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وظفوا عليها العشر، فترك القياس لإجماعهم) ش: أي لإجماع الصحابة على توظيف العشر على البصرة، وقد ذكرناه.

<<  <  ج: ص:  >  >>