للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولأنها وجبت بدلا عن النصرة في حقنا، وقد قدر عليها بنفسه بعد الإسلام، والعصمة تثبت بكونه آدميا،

والذمي يسكن ملك نفسه، فلا معنى لإيجاب بدل العصمة والسكنى،

وإن اجتمعت عليه الحولان تداخلت. وفي " الجامع الصغير ": ومن لم يؤخذ منه خراج رأسه حتى مضت السنة وجاءت سنة أخرى لم يؤخذ، وهذا عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ -. وقال أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله -: يؤخذ منه، وهو قول الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ -

ــ

[البناية]

أيضاً، وأما شرع العقوبة في الآخرة بالعذاب أتم لهم.

م: (ولأنها) ش: أي الجزية م: (وجبت بدلاً عن النصرة في حقنا) ش: أراد أن وجوب الجزية شرع للنصرة وكفاية للغزاة م: (وقد قدر عليها) ش: أي على النصرة م: (بنفسه بعد الإسلام) ش: فسقطت، لقدرته على الأصل م: (والعصمة تثبت) ش: هذا جواب عن قول الشافعي: إنها وجبت بدلاً عن العصمة، بيان أن العصمة ثابتة م: (بكونه آدمياً) ش: يعني من حيث إنه آدمي خلق معصوماً محقون الدم لكونه مكلفاً، فلا ينافي له العام بأمور التكليف إلا بكونه معصوماً، وإنما يطلب عصمته بعارض الكفر، ثم لما أسلم عادت العصمة، فصارت العصمة به لا بقبول الجزية.

ولقائل أن يقول: إنها ثابتة بالآدمية، ولكنها سقطت بالكفر، فالجزية بعدها على ما كانت فكانت بدلاً. والجواب أنها لو كانت بدلاً عن العصمة، فإما أن تكون عن عصمة فيما مضى، أو فيما يستقبل، ولا سبيل إلى الأول لوقوع الفتنة عنه، ولا إلى الثاني لأن الإسلام يغني عنها.

م: (والذمي يسكن ملك نفسه) ش: هذا جواب عن قوله: أو عن السكنى، بيانه أن الذمي إنما سكن في ملكه إما بالشراء أو بغيره من أسباب الملك م: (فلا معنى لإيجاب بدل العصمة والسكنى) ش: يعني لا فائدة في إيجاب البدل، لكنه في موضع مملوك له، فلو كانت الجزية أخذ وجوبها بالإجماع لا محالة، ويشترط فيها التأقيت، لأن الإبهام سلطها وحيث لم يشترط التأقيت في السكنى دل على أن السكنى لم تكن بطريق الإجارة.

[[اجتمعت علي الذمي جزية الحولين]]

م: (وإن اجتمعت عليه) ش: أي على الذمي م: (الحولان) ش: أي جزية الحولين فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه. وفي بعض النسخ وإن اجتمعت عليه الحولان، بناء هذا للفعل باعتبار تقديره جزية الحولين كما ذكرنا. وقال الأترازي: ويجوز أن يراد بالحولين الجزيتان مجازاً، إطلاقاً لاسم المحل على الحال. أو أنث الفعل على السنة، لأن الحول في معناها م: (تداخلت) ش: أي الجزية، وهذا لفظ القدوري آتية في شرح الأقطع.

م: (وفي " الجامع الصغير ": ومن لم يؤخذ منه خراج رأسه حتى مضت سنة أخرى لم يؤخذ) ش: أي لا يؤخذ ما مضى م: (وهذا عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وقال أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله -: يؤخذ منه) ش: يعني مما مضى م: (وهو قول الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ -) ش:

<<  <  ج: ص:  >  >>