للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولو سبقت دعوى أحدهما فهو ابنه؛ لأنه ثبت حقه في زمان لا منازع له فيه، إلا إذا أقام الآخر البينة؛ لأن البينة أقوى.

وإذا وجد في مصر من أمصار المسلمين، أو في قرية من قراهم فادعى ذمي أنه ابنه ثبت نسبه منه وكان مسلما، وهذا استحسان؛ لأن دعواه تتضمن النسب، وهو نافع للصغير، وإبطال الإسلام الثابت بالدار وهو يضره

ــ

[البناية]

دفعه، والفرق أن في فصل اللقيط، ألا ترى أنه لو انفرد بدعوى اللقيط قضي له به كما لو أقام البينة فمعتبر الوصف لترجح سبب الاستحقاق.

وأما في اللقيط فالدعوى ليست بسبب الاستحقاق حتى يترجح بالوصف، فلو اعتبر الوصف اعتبر أصل الاستحقاق، والوصف لا يصلح سبباً له فافترقا.

م: (ولو سبقت دعوى أحدهما فهو ابنه؛ لأنه ثبت حقه في زمان لا منازع له فيه إلا إذا أقام الآخر البينة؛ لأن البينة أقوى) ش: لتأكد دعواه بها، وفي " الشامل " ادعته امرأة أنه ابنها لم يقبل إلا ببينة لأن في دعوى المرأة حمل النسب على الزوج، وإذا ادعته امرأتان وأقامتا البينة فهو ابنهما عند أبي حنيفة في رواية أبي حفص.

وعندهما لا يكون ابن واحدة منهما، وهو رواية أبي سليمان عن أبي حنيفة أيضاً، وفي وجيز الشافعية، ولو ازدحم اثنان قدم من سبق فإن استويا قدم الغني على الفقير، والبلدي على القروي والقروي على البدوي، وكل ذلك ينظر للصبي، وظاهر العدالة يقدم على المستور في أحسن الوجهين، فإن تساويا من كل وجه أقرع بينهما، وسلم إلى من خرجت قرعته.

[[الرجل يلتقط اللقيط فيدعيه النصراني]]

م: (وإذا وجد) ش: أي اللقيط م: (في مصر من أمصار المسلمين أو في قرية من قراهم فادعى ذمي أنه ابنه ثبت نسبه منه وكان مسلماً) ش: هذا لفظ القدوري في مختصره.

وقال المصنف: م: (وهذا استحسان) ش: والقياس أنه لا يثبت نسبه من الذمي؛ لأن المنبوذ في دار الإسلام محكوم عليه بإسلامه، بدليل الصلاة عليه إذا مات ودفنه في مقابر المسلمين، وإذا ثبت إسلامه بحكم دار الإسلام لا يصدق ذمي على دعواه؛ لأن كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه، وأشار إلى وجه الاستحسان بقوله م: (لأن دعواه تتضمن النسب وهو نافع للصغير) ش: من حيث وجوب النفقة والحضانة. م: (وإبطال الإسلام) ش: أي يتضمن دعواه أيضاً إبطال الإسلام م: (الثابت بالدار) ش: أي بدار الإسلام م: (وهو يضره) ش: أي وإبطال الإسلام يضر اللقيط. ولا يمنع أن يكون الذمي ولد مسلم، ولهذا يكون ولده مسلماً إذا أسلمت أمه، وقال الكرخي في " مختصره "، وقال ابن سماعة عن محمد في " النوادر " في الرجل يلتقط اللقيط فيدعيه النصراني، قال: فهو ابنه وهو مسلم، وإن كان عليه رأي الإسلام فإني أجعله مسلماً وأثبت نسبته من

<<  <  ج: ص:  >  >>