للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقيل الأول قول أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ -، والثاني قولهما، كما في بيع أم الولد والمدبر، على ما نبينه إن شاء الله تعالى.

والفاسد يفيد الملك عند اتصال القبض به، ويكون المبيع مضمونا في يد المشتري فيه، وفيه خلاف الشافعي وسنبينه إن شاء الله تعالى بعد هذا،

وكذا بيع الميتة والدم والحر باطل؛ لأنها ليست أموالا فلا تكون محلا للبيع. وأما بيع الخمر والخنزير إن كان قوبل بالدين كالدراهم والدنانير فالبيع باطل، وإن كان قوبل بعين فالبيع فاسد حتى يملك ما يقابله، وإن كان لا يملك عين الخمر والخنزير.

ــ

[البناية]

م: (وقيل) ش: قائله محمد بن سلمة البلخي - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - م: (الأول قول أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - والثاني قولهما) ش: أي قول أبي يوسف ومحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - م: (كما في بيع أم الولد والمدبر) ش: يعني إذا هلك عند المشتري فهو على هذا الخلاف م: (على ما نبينه إن شاء الله تعالى) ش: يعني في بابه.

م: (والفاسد يفيد الملك عند اتصال القبض به) ش: أي بالبيع الفاسد يعني إذا كان القبض بإذن المالك باتفاق الروايات بملكه م: (ويكون المبيع مضمونا في يد المشتري فيه) ش: أي في البيع الفاسد والضمان بالقيمة أو بالمثل.

قال مشايخ العراق: إن المشتري شراء فاسدا يملك التصرف فيه باعتبار تسليط البائع على ذلك لا باعتبار تملك العين، بدليل عدم جواز وطء الجارية مشتراة شراء فاسدا، وكذا لا يحل أكل طعام اشتراه شراء فاسدا. وذهب مشايخ بلخ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - إلى أن جواز التصرف بناء على ملك العين، واستدلوا بما إذا اشترى دارا بشراء فاسد وقبضها فبيع بجنبها دار للمشتري له أن يأخذها بالشفعة لنفسه. وكذا لو رد المشتري الجارية المشتراة شراء فاسدا يجب على البائع استبراؤها ولو أعتق المشتري العبد المشترى شراء فاسدا من الأب أو الوصي جاز عتقه ولو كان عتقه على وجه التسليط لما جاز، لأن عتقهما أو تسليطهما على العتق لا يجوز، فعلم بهذه الأحكام أنه يملك العين.

م: (وفيه) ش: أي وفي كون البيع مضمونا في يد المشتري في البيع الفاسد م: (خلاف الشافعي) ش: فعنده ليس بمضمون، وبه قال مالك وأحمد - رحمهما الله - م: (وسنبينه إن شاء الله تعالى بعد هذا) ش: أي في أول الفصل الذي يلي هذا الباب، وفي بعض النسخ وسنبينه بعد إن شاء الله تعالى.

[[بيع الميتة والدم والحر]]

م: (وكذا بيع الميتة والدم والحر باطل؛ لأنها ليست أموالا فلا تكون محلا للبيع، وأما بيع الخمر والخنزير إن كان قوبل بالدين) ش: أي بما يجب في الذمة م: (كالدراهم والدنانير فالبيع باطل، وإن كان قوبل بعين) ش: مثل ثوب مثلا م: (فالبيع فاسد حتى يملك ما يقابله) ش: وهو الثوب م: (وإن كان لا يملك عين الخمر والخنزير) ش: كلمة "إن" واصلة بما قبلها.

<<  <  ج: ص:  >  >>