للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقيل: المراد به الأجير مسانهة أو مشاهرة أو مياومة فيستوجب الأجر بمنافعه عند أداء الشهادة فيصير كالمستأجر عليها.

قال: ولا تقبل شهادة أحد الزوجين للآخر، وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - تقبل؛ لأن الأملاك بينهما متميزة، والأيدي متحيزة ولهذا يجري القصاص والحبس بالدين بينهما، ولا معتبر بما فيه من النفع لثبوته ضمنا كما في الغريم إذا شهد لمديونه المفلس. ولنا ما رويناه، ولأن الانتفاع متصل عادة وهو المقصود فيصير شاهدا لنفسه من

ــ

[البناية]

م: (وقيل: المراد به الأجير مسانهة أو مشاهرة أو مياومة فيستوجب الأجر) ش: أي يستحق الأجرة م: (بمنافعه عند أداء الشهادة فيصير كالمستأجر عليها) ش: أي على الشهادة؛ لأن شهادته عمل من أعماله، وجميع أعماله للمستأجر في مدة الإجارة.

[[شهادة أحد الزوجين للآخر]]

م: (قال) ش: أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ -: م: (ولا تقبل شهادة أحد الزوجين للآخر، وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ -: تقبل) ش: وقال ابن أبي ليلى والثوري والنخعي - رَحِمَهُمُ اللَّهُ -: لا تقبل شهادة الزوجة لزوجها لأن لها حقاً في ماله لو حدث بعشقها فيه، وتقبل شهادة الزوج لها لعدم التهمة م: (لأن الأملاك بينهما) ش: أي بين الزوجين م: (متميزة) ش: بحيث لا يتصرف أحدهما في مال الآخر م: (والأيدي متحيزة) ش: أي مجتمعة بنفسها غير متصرفة في ملك الغير غير متقدمة إليه، إذ الزوجية قد تكون سبباً للتأخر والعداوة. وقد تكون سبباً للميل والإيثار م: (ولهذا) ش: أي ولأجل تميز الأملاك بينهما وتحيز الأيدي م: (يجري القصاص والحبس بالدين بينهما) ش: أي بين الزوجين يعني يقتص من أحدهما للآخر، ويحبس أحدهما بدين الآخر، وكل من كان كذلك تقبل شهادته في حق صاحبه كالأخوين وأولاد العم م: (ولا معتبر بما فيه من النفع) ش: أي لا معتبر بما في قبول شهادة أحدهما لصاحبه من النفع الحصال منه للشاهد؛ لأن كل واحد منهما بعد نفع صاحبه نفع نفسه معين لا يتهم الشاهد بهذا العذر من النفع م: (لثبوته ضمناً) ش: أي لثبوت هذا النفع من حيث الضمن في الشهادة وليس بقصدي فلا يعتبر.

م: (كما في الغريم) ش: وهو رب الدين م: إذا شهد لمديونه المفلس) ش: حيث تقبل شهادته، وإن كان له فيه نفع؛ لأن النفع حصل ضمناً لا قصداً، م: (ولنا ما رويناه) ش: أراد به الحديث الذي ذكره الآن؛ لأن فيه، ولا المرأة لزوجها ولا الزوج لامرأته م: (ولأن الانتفاع متصل عادة) ش: بينهما عرفاً ولهذا لو وطئ جارية امرأته وقال: ظننت أنها تحل لي لا يحد م: (وهو) ش: أي الانتفاع هو م: (المقصود) ش: من الزوجية حتى بعد الزوج غنياً بما لها قبل في تأويله قَوْله تَعَالَى: {وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى} [الضحى: ٨] (الضحى الآية: ٨) . فأغناك بمال خديجة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -، وهذا لأن الاتحاد بينهما أكثر ما يكون بين الوالد والولد في العادة والشريعة فإنهما بالزوجة يصيران كشخص واحد في إقامة الأسباب المعنية، فإن الإنسان قد يعادي والديه لرضى زوجته ولهذا يستحق أحدهما الميراث من الآخر بغير حجب وإذا كان كذلك م: (فيصير شاهداً لنفسه من

<<  <  ج: ص:  >  >>