للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال: وإذا تعدى المودع في الوديعة بأن كانت دابة فركبها، أو ثوبا فلبسه أو عبدا فاستخدمه أو أودعها عند غيره ثم أزال التعدي فردها إلى يده زال الضمان. وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ -: لا يبرأ عن الضمان؛ لأن عقد الوديعة ارتفع حين صار ضامنا للمنافاة فلا يبرأ إلا بالرد على المالك.

ولنا أن الأمر باق لإطلاقه وارتفاع حكم العقد

ــ

[البناية]

وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في قول مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ -: يضمن الكل وكذا لو أنفق البعض ولم يرد شيئًا يضمن الكل، عندهما يضمن ما أنفق، لأن الغرامة بقدر الحيازة فخلطه بالباقي ضمن الجميع، لأنه خلط مال غيره بماله فيكون استهلاكا على الوجه الذي تقدم.

وفي " الذخيرة ": هذا إذا لم يجعل علامة على ماله حين خلطه بمال الوديعة، أما إذا جعل بحيث يتأتى التمييز لا يضمن إلا ما أنفق، وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في قول: لا يضمن إلا ما أنفق في الوجهين وبه قال ابن القاسم المالكي وأحمد - رحمهما الله -. وقال الربيع: يضمن الجميع إذا لم يتميز.

[[تعدى المودع في الوديعة ثم أزال التعدي فردها إلى يده]]

م: (قال) ش: أي القدوري: م: (وإذا تعدى المودع في الوديعة بأن كانت دابة فركبها أو ثوبًا فلبسه أو عبدًا فاستخدمه أو أودعها عند غيره) ش: أي أودع المودع الوديعة عند غيره م: (ثم أزال التعدي فردها إلى يده زال الضمان) ش: إنما قال: زال لأن الضمان وجب عليه بنفس الركوب، حتى لو هلك في حالة الاستعمال يضمن بلا خلاف.

وفي " التحفة ": وفي المستأجر والمستعير إذا خالفا ثم تركا الخلاف بقي الضمان، وعند بعضهم هذا منزلة المودع.

وفي " خلاصة الفتاوى ": وفي الإجارة والإعارة الأصح أنه لا يبرأ عن الضمان بالعود إلى الوفاق.

م: (وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - لا يبرأ عن الضمان لأن عقد الوديعة ارتفع حين صار ضامنًا للمنافاة) ش: بين كونه ضامنا وبين كونه أمينًا، وإذا ثبت كونه ضامنًا انتفى كونه أمينًا وهو موجب العقد فارتفع العقد فلا يعود إلا بسبب جديد ولم يوجد م: (فلا يبرأ إلا بالرد على المالك) ش: فلم يوجد ويضمن، وبه قال مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - في رواية وأحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - وفي رواية ابن القاسم وأشهب يبرأ، كقولنا.

م: (ولنا أن الأمر) ش: أي بالحفظ وهو الإيداع م: (باق لإطلاقه) ش: أي لإطلاق الأمر؛ لأن قوله: احفظ هذا المال، يتناوله جميع الأوقات بعد الخلاف وقبله م: (وارتفاع حكم العقد) ش: جواب عن قول الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - لأن عقد الوديعة ارتفع، وحكم العقد هو الحفظ

<<  <  ج: ص:  >  >>