للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهو الدفع والسراية في الأوصاف الشرعية دون الأوصاف الحقيقية

قال: وإذا كان العبد لرجل زعم رجل آخر أن مولاه أعتقه فقتل العبد وليا لذلك الرجل خطأ فلا شيء له؛ لأنه لما زعم أن مولاه أعتقه فقد ادعى الدية على العاقلة وأبرأ العبد والمولى، إلا أنه لا يصدق على العاقلة من غير حجة.

قال: وإذا أعتق العبد فقال لرجل قتلت أخاك خطأ وأنا عبد، وقال الآخر: قتلته وأنت حر، فالقول قول العبد لأنه منكر للضمان لما أنه أسنده إلى حالة معهودة منافية للضمان، إذ الكلام فيما إذا عرف رقه، والوجوب في جناية العبد على المولى دفعا أو فداء، وصار كما إذا قال البالغ العاقل: طلقت امرأتي وأنا صبي " أو بعت داري وأنا صبي، أو قال: طلقت امرأتي وأنا مجنون، أو بعت داري وأنا مجنون وقد كان جنونه معروفا،

ــ

[البناية]

م: (وهو الدفع والسراية في الأوصاف الشرعية دون الأوصاف الحقيقية) ش: أي سراية الحكم من الأم إلى الولد في الوصف الشرعي لا الحقيقي من وجوب الدفع أثر الفعل الحقيقي، فلذلك لم يسر إلى الولد " ولهذا لو كانت الأمة سوداء لا يلزم أن يكون ولدها أسود.

[[العبد لرجل زعم رجل آخر أن مولاه أعتقه فقتل العبد وليا لذلك الرجل خطأ]]

م: (قال) ش: أي محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " الجامع الصغير ": م: (وإذا كان العبد لرجل زعم رجل آخر أن مولاه أعتقه فقتل العبد وليا لذلك الرجل خطأ فلا شيء له) ش: أي الذي زعم أنه أعتقه لا قليل ولا كثير م: (لأنه لما زعم أن مولاه، أعتقه فقد ادعى الدية على العاقلة وأبرأ العبد والمولى) ش: أي وادعى أيضا إبراء العبد وإبراء المولى، لأن الإنسان مؤاخذ بزعمه م: (إلا أنه) ش: أي غير أن هذا الزاعم م: (لا يصدق على العاقلة من غير حجة) ش: فلا يكون له شيء أصلا.

م: (قال) ش: أي محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " الجامع الصغير " م: (وإذا أعتق العبد فقال لرجل قتلت أخاك خطأ وأنا عبد، وقال الآخر: قتلته وأنت حر، فالقول قول العبد) ش:، أي مع يمينه بالإجماع. وقال الشافعي وأحمد - رحمهما الله -: فيه وجهان، أحدهما وهو نص الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - أن القول للمولى مع يمينه، والثاني: أن القول للجاني م: (لأنه منكر للضمان لما أنه أسنده إلى حالة معهودة) ش: أي معلومة م: (منافية للضمان، إذ الكلام فيما إذا عرف رقه، والوجوب في جناية العبد على المولى دفعا أو فداء) ش: أي من حيث الدفع إلى ولي الجناية، ومن حيث الفداء " واعترض بأن العبد قد ادعى تاريخا سابقا في إقراره والمقر له منكر لذلك التاريخ فينبغي أن يكون القول قوله.

وأجيب: بأن اعتبار التاريخ للترجيح بعد وجود أصل الإقرار، وهاهنا هو منكر لأصله، فصار كمن يقول لعبده أعتقتك قبل أن تخلق أو أخلق. م: (وصار) ش: أي حكم هذا م: (كما إذا قال البالغ العاقل طلقت امرأتي وأنا صبي " أو بعت داري وأنا صبي، أو قال: طلقت امرأتي وأنا مجنون أو بعت داري وأنا مجنون، وقد كان جنونه معروفا

<<  <  ج: ص:  >  >>