تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا
<<  <   >  >>

الوقفة الْخَامِسَة: التربية بِالْقُرْآنِ

لقد كَانَ كتاب الله عز وَجل لَهُ أعظم الْأَثر فِي تَهْذِيب نفوس الصَّحَابَة وتربيتهم كَيفَ لَا وَهُوَ كتاب الله المعجز الَّذِي تَأْخُذ فَصَاحَته بالألباب. وتؤثر مَعَانِيه فِي الْقُلُوب وَلَو نزل على الْجبَال الراسيات لصدّعها {لَو أنزلنَا هَذَا الْقُرْآن على جبل لرأيته خَاشِعًا متصدعاً من خشيَة الله} (1) هُوَ الَّذِي لم تتمالك الْجِنّ إِذْ حَضَرُوهُ إِلَّا أَن {قَالُوا: أَنْصتُوا فَلَمَّا قضي وَلَو إِلَى قَومهمْ منذرين} (2) وَقَالُوا أَيْضا {إِنَّا سمعنَا قرآناًعجباً يهدي إِلَى الرشد فَآمَنا بِهِ} (3) وَلَقَد شهد بتأثير الْقُرْآن وفصاحته وعلوه الْمُشْركُونَ الَّذين عاندوه وَكَفرُوا بِهِ فالوليد بن الْمُغيرَة عِنْدَمَا قَرَأَ عَلَيْهِ النَّبِي (الْقُرْآن قَالَ: ((وَالله إِن لقَوْله الَّذِي يَقُول حلاوة، وَإِن عَلَيْهِ لطلاوة وَإِن أَعْلَاهُ لمثمر، وَأَن أَسْفَله لمغدق وَإنَّهُ ليعلو وَمَا يعلى عَلَيْهِ، وَإنَّهُ ليحطم مَا تَحْتَهُ)) . (4)

هَذَا الْقُرْآن الْعَظِيم معْجزَة مُؤثرَة على طول الزَّمَان تدل على صدق مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَلذَلِك كَانَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَرْجُو أَن يكون بِهَذِهِ المعجزة أَكثر الْأَنْبِيَاء تَابعا فَفِي الحَدِيث عَن أبي هُرَيْرَة رَضِي الله عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: ((مامن الْأَنْبِيَاء إِلَّا قد أعطي من الْآيَات مَا


(1) سُورَة الْحَشْر: آيَة/21.
(2) سُورَة الْأَحْقَاف: آيَة/29.
(3) سُورَة الْجِنّ: آيَة/ 1.
(4) أخرجه الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك (2/506، 507) وَقَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد على شَرط البُخَارِيّ وَلم يخرجَاهُ وَأخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي دَلَائِل النُّبُوَّة (2/198، 199) من طَرِيق الْحَاكِم وَمن طرق أُخْرَى مُرْسلا وَقَالَ بعْدهَا: وكل ذَلِك يُؤَكد بعضه بَعْضًا.

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير