للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

القول في تأويل قوله تعالى: {يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا (٨٥) وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا (٨٦) }

يقول تعالى ذكره: يوم نجمع الذين اتقوا في الدنيا فخافوا عقابه، فاجتنبوا لذلك معاصيه، وأدوا فرائضه إلى ربهم (وَفْدًا) يعني بالوفد: الركبان، يقال: وفدت على فلان: إذا قدمت عليه، وأوفد القوم وفدا على أميرهم، إذا بعثوا قبلهم بعثا. والوفد في هذا الموضع بمعنى الجمع، ولكنه واحد، لأنه مصدر واحدهم وافد، وقد يجمع الوفد: الوفود، كما قال بعض بني حنيفة:

إنّي لَمُمْتَدِح فَمَا هُوَ صَانِعٌ ... رأسُ الوُفُودِ مُزاحِمُ بن جِساسِ (١)

وقد يكون الوفود في هذا الموضع جمع وافد، كما الجلوس جمع جالس.

وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

* ذكر من قال ذلك:

حدثني زكريا بن يحيى بن أبي زائدة، قال: ثنا ابن فضيل، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن النعمان بن سعد، عن عليّ، في قوله (يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا) قال: أما والله ما يحشر الوفد على أرجلهم، ولا يساقون سوقا، ولكنهم يؤتون بنوق لم ير الخلائق مثلها، عليها رحال الذهب، وأزمتها الزبرجد، فيركبون عليها حتى يضربوا أبواب الجنة.

حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن شعبة، عن إسماعيل، عن رجل، عن أبي هريرة (يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا) قال: على الإبل.


(١) البيت لبعض بني حنيفة، كما قال المؤلف. وفي (تاج العروس: جثث: جساس بوزن كتاب ابن نشبة بن ربيع التيمي، ابن عمرو بن عبد الله بن لؤى بن عمرو بن الحارث بن تيم بن عبد مناة بن أد: أبو قبيلة، من ولده مزاحم بن زفر بن علاج بن الحارث بن عامرو بن جساس عن شعبة عنه أبو الربيع الزهراني، وأخوه عثمان بن زفر، حدث عن يوسف بن موسى القطان وغيره. وفي خلاصة تذهيب تهذيب الكمال للخزرجي: مزاحم بن زفر بن الحارث الكوفي، عن عمر بن عبد العزيز؛ وعنه شعبة وسفيان، وثقه ابن معين. وفي اللسان: وفد) قال الله تعالى: (يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا) : قيل الوفد: الركبان المكرمون. . . وهم الوفد والوفود. فأما الوفد فاسم للجمع، وقيل جمع. وأما الوفود فجمع وافد. . . . وجمع الوفد: أوفاد ووفود.

<<  <  ج: ص:  >  >>