للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الزيادي، عن أبي قبيل، قال: أخبرني عقبة بن عامر الجهني، أن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم قال:"سَيَهْلِكُ مِنْ أُمَّتِي أهْلُ الكِتَابِ، وأهْلُ اللِّينِ" فقال عقبة: يا رسول الله، وما أهل الكتاب؟ قال:"قَوْمٌ يَتَعَلَّمُونَ كِتابَ الله يُجادلُونَ الَّذينَ آمَنُوا"، فقال عقبة: يا رسول الله، وما أهل اللين؟ قال:"قَوْمٌ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ، ويُضَيِّعُونَ الصَّلَوَاتِ". قال أبو قبيل: لا أحسب المكذّبين بالقدر إلا الذين يجادلون الذين آمنوا، وأما أهل اللين، فلا أحسبهم إلا أهل العمود (١) ليس عليهم إمام جماعة، ولا يعرفون شهر رمضان.

وقال آخرون: بل عنى به أهل الشرك.

* ذكر من قال ذلك:

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ أَنَّى يُصْرَفُونَ) قال: هؤلاء المشركون.

والصواب من القول في ذلك ما قاله ابن زيد; وقد بين الله حقيقة ذلك بقوله: (الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتَابِ وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا) .

القول في تأويل قوله تعالى: {الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتَابِ وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (٧٠) إِذِ الأغْلالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ (٧١) فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ (٧٢) ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ (٧٣) مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِنْ قَبْلُ شَيْئًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِينَ (٧٤) }


(١) كذا في الأصل، ولم أجد معنى للعمود في النهاية لابن الأثير، ولعله محرف عن (العمور) بضم العين، جمع عمر، بفتح فسكون وبضمتين، وهو من النخيل، وهو الحسوق الطويل. يريد أصحاب هذه النخل الملازمين لها، يجادلون في الدين، بلا علم ولا فقه.

<<  <  ج: ص:  >  >>