تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عن مجاهد، عن ابن أبي ليلى، عن أبيّ بن كعب، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بنحوه (1) .

38- حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني هشام بن سعد، عن عبيد الله بن عمر، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيّ بن كعب أنه قال: سمعتُ رجلا يقرأ في سورة النحل قراءةً تخالِفُ قراءتي، ثم سمعت آخر يقرؤها قراءةً تخالف ذلك، فانطلقتُ بهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: إني سمعت هذين يقرآن في سورة النحل، فسألتُهما: من أقرأهما؟ فقالا رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقلت: لأذهبن بكما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ خالفتما ما أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأحدهما: اقرأ. فقرأ، فقال: أحسنتَ. ثم قال للآخر: اقرأ. فقرأ، فقال: أحسنتَ. قال أبيّ: فوجدتُ في نفسي وسوسة الشيطان، حتى احمرّ وجهي، فعرف ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجهي، فضرب بيده في صدري، ثم قال: اللهمّ أخْسئ الشيطانَ عنه! يا أبيّ، أتاني آتٍ من ربي فقال: إن الله يأمرك أن تقرأ القرآن على حرفٍ واحدٍ. فقلت: ربِّ خفف عني. ثم أتاني الثانية فقال: إن الله يأمرك أن تقرأ القرآن على حرف واحد. فقلت: رب خفف عن أمتي. ثم أتاني الثالثة فقال مثل ذلك، وقلت مثله. ثم أتاني الرابعة فقال: إن الله يأمرك أن تقرأ القرآنَ على سبعة أحرف، ولك بكل رَدّة مسألة. فقلت: يا رب اغفر لأمتي، يا رب اغفر لأمتي. واختبأتُ الثالثة شفاعةً لأمتي يوم القيامة (2) .


(1) الحديث 37- هو مكرر ما قبله أيضًا. وهو بإسنادين عن شعبة. و "شبابة" في الإسناد الثاني: هو شبابة بن سوار الفزاري المدائني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
(2) الحديث 38- هذا الإسناد نقله ابن كثير في الفضائل: 56-57، وقال: "إسناد صحيح". وأشار إليه الحافظ ابن حجر في الفتح 9: 21. وعبيد الله، الراوي عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى: هو عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، وهو إمام ثقة حجة، أحد الفقهاء السبعة بالمدينة، وكان أحمد بن حنبل يقدمه على مالك وعلى غيره في الرواية عن نافع، ويقول: "عبيد الله أثبتهم وأحفظهم وأكثرهم رواية". وفي ترجمته في التهذيب 7: 40: "وقال الحربي: لم يدرك عبد الرحمن بن أبي ليلى". وأنا أرجح أن هذا خطأ من الحربي، فإن عبد الرحمن مات سنة 82 أو 83، وعبيد الله مات سنة 144 أو 145، فالمعاصرة ثابتة، وهي كافية في إثبات اتصال الرواية، إذا لم يكن الراوي مدلسًا، وما كان عبيد الله ذلك قط. ولذلك جزم ابن كثير بصحة الإسناد.
وقوله في المرة الأولى "رب خفف عنى"، في الفضائل لابن كثير "رب خفف عن أمتي".

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير