للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

"ويقول"، لأنها كذلك هي في مصاحِفِنا مصاحف أهل المشرق، بالواو، وبرفع"يقول" على الابتداء.

* * *

فتأويل الكلام= إذْ كانت القراءة عندنا على ما وصفنا (١) =: فيصبحوا على ما أسرُّوا في أنفسهم نادمين، ويقولُ المؤمنون: أهؤلاء الذين حَلَفوا لنا بالله جهد أيمانهم كَذِبًا إنهم لمعنا؟

* * *

يقول لله تعالى ذكره، مخبرًا عن حالهم عنده بنفاقهم وخبث أعمالهم="حبطت أعمالهم"، يقول: ذهبت أعمالهم التي عملوها في الدنيا باطلا لا ثواب لها ولا أجر، لأنهم عملوها على غير يقين منهم بأنها عليهم لله فرضٌ واجب، ولا على صِحّة إيمان بالله ورسوله، وإنما كانوا يعملونها ليدفعوا المؤمنين بها عن أنفسهم وأموالهم وذراريهم، فأحبط الله أجرَها، إذ لم تكن له (٢) ="فأصبحوا خاسرين"، يقول: فأصبح هؤلاء المنافقون، عند مجيء أمر الله بإدالة المؤمنين على أهل الكفر، قد وُكِسوا في شرائهم الدنيا بالآخرة، وخابت صفقتهم، وهَلَكوا. (٣)

* * *

القول في تأويل قوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ}

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره للمؤمنين بالله وبرسوله:"يا أيها الذين آمنوا"، أي: صدّقوا لله ورسوله، وأقرُّوا بما جاءهم به نبيُّهم محمد صلى الله عليه وسلم="من يرتد منكم عن دينه"، يقول: من يرجع منكم عن دينه الحق الذي


(١) في المطبوعة والمخطوطة: "إذ كان القراءة"، والجيد ما أثبت.
(٢) انظر تفسير"حبط" فيما سلف ٩: ٥٩٢، تعليق: ١، والمراجع هناك.
(٣) انظر تفسير"خسر" فيما سلف ص: ٢٢٤، تعليق: ١، والمراجع هناك.

<<  <  ج: ص:  >  >>