للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

القول في تأويل قوله تعالى {وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً}

قال أبو جعفر: وتأويل ذلك: واذكروا أيضا إذ قلتم: يا موسى لن نصدقك ولن نقر بما جئتنا به، حتى نرى الله جهرة - عِيانا برفع الساتر بيننا وبينه، وكشف الغطاء دوننا ودونه، حتى ننظر إليه بأبصارنا، كما تجهر الرَّكيَّة، وذلك إذا كان ماؤها قد غطاه الطين، فنُقِّي ما قد غطاه حتى ظهر الماء وصفا. يقال منه: (١) "قد جَهَرْتُ الركية أجهرها جهرا وجهرة". (٢) ولذلك قيل:"قد جاهر فلان بهذا الأمر مجاهرة وجهارا"، (٣) " إذا أظهره لرأي العين وأعلنه، كما قال الفرزدق بن غالب:

من اللائي يظل الألف منه ... منيخًا من مخافته جهارا


(١) هذا نص كلام الأخفش (اللسان جهر) . وفي المطبوعة"فنفى ما قد غطاه"، ولا بأس بها، ولكني أثبت ما في اللسان.
(٢) قوله"وجهرة"، مصدر لم أجده في اللسان ولا في غيره.
(٣) في المطبوعة: "جهر فلان بهذا الأمر مجاهرة وجهارا"، وليس حسنا أن يقال كذلك. فإن"مجاهرة" لا تكون مصدر"جهر" ألبتة، وإن جاز أن يكون"جهار" مصدرا له كما في اللسان: "جهر بكلامه يجهر جهرا وجهارا". فمن أجل ذلك آثرت أن أضع مكان"جهر""جاهر"، حتى يستقيم على الجادة.

<<  <  ج: ص:  >  >>