للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[وصية بالوقف]

المفتي

أحمد إبراهيم مغيث.

رمضان ١٣٧٤ هجرية - ١٠ مايو ١٩٥٥ م

المبادئ

١ - الوصية لمعين بحصة معينة بحيث يكون الموصى به غي قابل للتصرف تكون وصية بالوقف ولا تنفذ إلا بعد الموت ويصح للموصى الرجوع عنها قبل وفاته.

٢ - بوفاة الموصى مصرا على وصيته تنقلب وصيته إلى وقف وتنفذ فى حدود الثلث وفيما زاد عليه يكن نفاذها فيه بإجازة الورثة.

٣ - بصدور القانون ١٨٠ سنة ١٩٥٢ والموقوف عليه على قيد الحياة يكون الموقوف ملكا له ويورث عنه شرعا.

٤ - أيلولة الموقوف إلى جهة بر كنص الوصية بعد انقضاء ذرية الموقوف عليها لا يجعل لهذه الجهة استحقاقا فى الوقف مادام أحد من ذرية الموقوف علهيا على قيد الحياة عملا بشرط الموصى الذى تحولت وصيته إلى وقف

السؤال

بالطلب المقدم من الست اسكندرة دروس المرفق به صورة من ورقة الوصية المشار إليها به، وتبين أنه بتاريخ ٢٨ مارس سنة ١٩١٨ أصدر أمبروس كاسيما هذه الوصية بتوزيع ثروته بعد وفاته ومنها الثلاثون فدانا المعينة بها والتى أراد أن تبقى هذه الأطيان غير قابلة لتصرف فيها كوقف وأن يسلم ريعها لابنة أخيه الكسندرة نقولا قرينة رمزى تادرس، وبعد وفاتها يسلم لأولادها وأولاد أولادها أى لذريتها إلى أن تنقرض هذه الذرية فيؤول هذا الريع إلى المستشفى اليونانى كما تبين من السؤال أن هذا الموصى توفى سنة ١٩١٨ مصرا على هذه الوصية وأنه ليس له ذرية ولا أقارب ولا ورثة سوى بنت أخيه المذكورة كما أنه لم يترك حين وفاته غير هذه الأطيان الواردة بالوصية وأن بنت أخيه الموصى إليها قد وضعت يدها على جميع هذه الأطيان من وقت وفاة الموصى إلى الآن تديرها وتستولى على ريعها لنفسها ولم ينازعها فى ذلك أحد - وطلب السائل معرفة الحكم الشرعى فى هذه الوصية النسبة للثلاثين فدانا المذكورة هل تعتبر وقفا أو وصية وما يترتب على ذلك من حقوق وآثار

الجواب

إن تصرف هذا المشهد بالنسبة للثلاثين فدانا المسئول عنها تصرف مضاف إلى ما بعد الموت، وحكمه أن يصح له الرجوع فيه قبل وفاته، لكن إن أصر عليه حتى مات كان وصية بالوقف فيثبت به الوقف بالضرورة ويكون من قبيل الوقف المعلن بالموت أو المضاف إليه وهو وصية فى المعنى فيصح له الرجوع عنه كما قدمنا، وإذا مات مصرا عليه نفذ من ثلث تركته فإن خرجت هذه الأطيان من ثلث تركته أو لم تخرج وأجازت الورثة فغلتها للموقوف عليهم وإلا فلهم غلة ما يخرج من الثلث فقط هذا فضلا عن أن الموصى قد بين غرضه فى ورقة الوصية من أنه أراد أن تبقى هذه الأطيان غير قابلة للتصرف فيها كوقف مما يؤكد هذا الحكم، إذ هذا النص كان فى اعتبار هذه الأطيان كلها وقفا لولا إضافته إلى ما بعد الموت، وحيث إن هذا الموصى قد توفى عقب صدور هذه الوصية وهو مصر عليها وليس له من الورثة سوى بنت أخيه الموصى إليها كما جاء بالسؤال فهى صاحبة الشأن فى كل تركته على أى حال - وحينئذ لا داعى للنظر فى تقدير تركته وخروج هذه الأطيان من ثلثها أولا، وفى توقف ما زاد على الثلث على إجازتها وعدمه، إذ لا يظهر أثر لهذا التفصيل والحال ما ذكر وخاصة بعد أن بقيت على قيد الحياة حتى صدور القانون رقم ١٨٠ لسنة ١٩٥٢ الخاص بإلغاء الوقف على غير الخيرات، فبصدوره صار الموقوف من هذه الأطيان سواء أكانت كلها أم بعضها مما يترتب على الإجازة وعدمها ملكا لها طبقا للمادة الثالثة منه، وليس للمستشفى اليونانى حق التعرض لها لأن نوبة استحقاق هذا المستشفى لريع هذه الأطيان لا تأتى إلا بعد انقراض ذرية الموقوف عليها، ووقت العمل بالقانون المذكور كانت هى المستحقة الوحيدة لغلته، فتكون هى صاحبة الحق فى تملك هذه الأطيان دون نظر إلى من يؤول إليه الاستحقاق بعدها - وعلى العموم فإن الثلاثين فدانا المذكورة سواء اعتبرت وقفا أو وصية أو ملكا فهى حق لبنت أخى هذا الموصى المذكورة ولا يجوز لأحد التعرض لها فيها - ومن هذا يعلم الجواب عن السؤال - والله تعالى أعلم

<<  <  ج: ص:  >  >>